السؤال
ماذا يعني أن تكون قويًّا في الرب في أفسس 6: 10؟
الجواب
عندما يبدأ الرسول بولس في ختام رسالته إلى كنيسة أفسس، يوجّه هذا النداء: «أخيرًا، تقوَّوا في الرب وفي شدة قوته» (أفسس 6: 10). والكلمة المترجمة «تقوَّوا» هنا تعني في الأصل «تتَقوَّوا» أو «تُقوَّوا»، كما ورد في ترجمة العهد الجديد الإنجليزية » (NET):أخيرًا، تقوَّوا في الرب وفي قوة قدرته».
كان بولس قد علّم أهل أفسس عن الدعوة السامية لله في المسيح يسوع، والحياة المنبثقة منها. وقد حدّد معايير هذه الحياة للمؤمنين على المستوى الفردي، وللشركة داخل الجماعة المسيحية، وللعلاقات العائلية الأكثر حميمية داخل البيت. وأخيرًا، ذكّر بولس المؤمنين بأن الحياة المسيحية تعني الاشتراك في معركة روحية. ومن خبرته الشخصية، كان الرسول يعلم أن المقاومة حقيقية وأن الحرب شديدة: «فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم، بل مع الرؤساء، مع السلاطين، مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشر الروحية في السماويات. من أجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل، لكي تقدروا أن تقاوموا في اليوم الشرير، وبعد أن تتمّموا كل شيء أن تثبتوا» (أفسس 6: 12–13).
نظرًا لأن المؤمنين منخرطون في معركة روحية مستمرة مع قوى الظلمة، فإنهم لا يستطيعون الصمود دون قوة الله. إن كوننا أقوياء في الرب وفي قوة قدرته أمرٌ حيوي للعيش حياة مسيحية منتصرة.
أولًا، من المهم أن نفهم ما الذي لا يعنيه قول «كونوا أقوياء في الرب». ففي اللغة اليونانية الأصلية، يأتي المصطلح بصيغة فعل مبني للمجهول، ويعني «أن يُجعل (أكثر) قدرة أو كفاءة لمهمة ما». إن القوة في الرب لا تتضمن بناء قوتك الذاتية. فالمؤمنون لا يستطيعون أن يقوّوا أنفسهم في الرب؛ بل يجب أن يُمكَّنوا أو يُقوَّوا، كما تشير صيغة الفعل اليونانية.
المفتاح التالي لفهم معنى أن نكون أقوياء في الرب هو استخدام الرسول لعبارة «في الرب»، وليس «بواسطة الرب» أو «من الرب». فقط عندما تكون حياتنا موضوعة في الرب، في اتحاد معه، نمتلك القوة المناسبة للتغلب على العدو. قال يسوع: «اثبتوا فيَّ وأنا فيكم. كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمرٍ من ذاته إن لم يثبت في الكرمة، كذلك أنتم أيضًا إن لم تثبتوا فيَّ. أنا الكرمة وأنتم الأغصان. الذي يثبت فيَّ وأنا فيه هذا يأتي بثمرٍ كثير، لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا» (يوحنا 15: 4–5). إن تمكين المؤمن يأتي من كونه في يسوع. فبدونه لا نقدر أن نفعل شيئًا، أما في المسيح فلدينا تحت تصرّفنا كل قوة قدرته. ومن خلال الدعوة السامية لله في المسيح يسوع، تجعلنا قوة الرب قادرين ومؤهّلين. إنه يقوّينا بكل ما نحتاج إليه لأي مهمة. وعند ختام رسالته إلى أهل أفسس، يدخل بولس في تفاصيل كيفية تجهيز الرب لنا للحرب الروحية المستمرة بسلاح الله الكامل (أفسس 6: 13–18).
وفي موضع سابق من رسالة أفسس، كان بولس قد صلّى لكي يفهم قرّاؤه ويختبروا «ما هو عِظَم قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين، بحسب عمل شدة قوته، الذي عمله في المسيح إذ أقامه من الأموات وأجلسه عن يمينه في السماويات، فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة، وكل اسمٍ يُسمّى ليس في هذا الدهر فقط بل في الآتي أيضًا. وأخضع كل شيء تحت قدميه، وإياه جعل رأسًا فوق كل شيء للكنيسة، التي هي جسده، ملء الذي يملأ الكل في الكل» (أفسس 1: 19–23).
وعندما يشجّع بولس المؤمنين أن «يكونوا أقوياء في الرب»، فإنه يدعوهم إلى الأمانة - إلى الثبات في المسيح والاتكال على قوة الرب في كل جوانب الحياة. إن القوة المسيحية الحقيقية تأتي من إدراك اعتمادنا الكامل على الله. وهذا ما قصده بولس عندما كتب: «أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقوّيني» (فيلبي 4: 13).
غالبًا ما نكون أقوياء في الرب على نحوٍ أعظم عندما نعمل في مجال الضعف البشري. لقد سمح الله للشيطان أن يضايق بولس، لكن قصد الله كان أن يحفظ بولس متواضعًا وأن يُظهر قوته في حياته: «فقال لي: تكفيك نعمتي، لأن قوتي في الضعف تُكمَل. فبكل سرورٍ أفتخر بالحريّ في ضعفاتي، لكي تحلّ عليَّ قوة المسيح» (2 كورنثوس 12: 9). ويمكن تعريف قوة المسيح في حياة المؤمن بأنها «قوة في الضعف»، لأن نعمة الرب لا تُدرَك إلا عندما نعترف بضعفنا.
وعبر الكتاب المقدس كله، يسرّ الله أن يُظهر قوته في مواقف يغيب فيها الاتكال على القوة البشرية (1 صموئيل 14: 6–15؛ 1 كورنثوس 1: 27). فعندما نكون ضعفاء في ذواتنا، نكون أقوياء في الرب، لأن قوة الله تصبح ظاهرة: «لأنه وإن كان قد صُلب من ضعف، لكنه حيّ بقوة الله. فنحن أيضًا ضعفاء فيه، لكننا سنحيا معه بقوة الله من جهتكم» (2 كورنثوس 13: 4). إن كوننا أقوياء في الرب يعني أن نكون في اتحاد روحي مع المسيح. وعندئذٍ فقط نختبر معًا ضعف الصليب وقوة القيامة (رومية 6: 5).
English
ماذا يعني أن تكون قويًّا في الرب في أفسس 6: 10؟