السؤال
ماذا يعني أن نكون «بنفس الفكر» في رومية 12: 16؟
الجواب
في رومية 12: 16، يكتب الرسول بولس: «مُهتمين بعضكم لبعض اهتمامًا واحدًا. غير مهتمين بالأمور العالية بل منقادين إلى المتضعين. لا تكونوا حكماء عند أنفسكم» .
عبارة «نفس الفكر» لا تعني أن يكون للمسيحيين آراء ووجهات نظر متطابقة، بل تعني أن يكون لنا فكر المسيح نفسه «الذي إذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلًا لله، لكنه أخلى نفسه، آخذًا صورة عبد، صائرًا في شبه الناس» (فيلبي 2: 6–7).
الكلمة اليونانية المترجمة «أخلى» في فيلبي 2: 7 هي من «كينو»، ومنها جاء مصطلح «كينوسيس». لم يُفرغ المسيح نفسه من لاهوته (انظر يوحنا 1: 14 وكولوسي 2: 9)، بل وضع جانبًا امتيازاته ومجده السماوي، و«أخلى نفسه» باتخاذه مكانة العبد. لذلك فإن تواضع المسيح كان إنكارًا للذات وليس تخليًا عن طبيعته الإلهية.
يتجلى تواضع المسيح في العهد الجديد بوضوح:
• التجسد: إن اتخاذ يسوع جسدًا بشريًا وسكنه بيننا يُظهر تواضعه. فمن يترك مجد السماء طوعًا ليأتي إلى عالم مليء بالخطية والألم؟ لقد فعل ذلك ليقدّم «نفسه فدية عن كثيرين» (متى 20: 28). • القيادة الخادمة: كان يسوع يضع احتياجات الآخرين قبل احتياجاته. فعلى سبيل المثال، غسل أرجل التلاميذ (يوحنا 13: 1–17)، وهو عمل يعبّر عن المحبة المضحية والخدمة المتبادلة. • تعليمه عن التواضع: علّم يسوع أتباعه أهمية التواضع، كما في مثل الفريسي والعشار، حيث أعلن أن صلاة العشار المتواضعة كانت أصدق من صلاة الفريسي المتكبر (لوقا 18: 9–14).
أظهر المسيح أن العظمة الحقيقية تكمن في التواضع، وإنكار الذات، والمحبة المضحية. كمؤمنين، نحن مدعوون للاقتداء بتواضعه، معتبرين الآخرين أفضل من أنفسنا (فيلبي 2: 3). وهذا هو معنى أن نكون «بنفس الفكر».
تقدّم رومية 12: 9–21 شرحًا إضافيًا لما يعنيه أن نكون «بنفس الفكر»:
• يجب أن تكون محبة المؤمنين بعضهم لبعض محبة صادقة، مع كراهية الشر والتمسك بالخير (الآية 9). • يجب أن يحب المؤمنون بعضهم بعضًا كعائلة، مظهرين مودة أخوية، ويسعون لتكريم بعضهم بعضًا (الآية 10). • يجب أن يكون المؤمنون مجتهدين ومتحمسين في خدمة الرب (الآية 11). • يجب أن يكونوا فرحين في الرجاء، صابرين في الضيق، مواظبين على الصلاة (الآية 12). • يجب أن يكونوا كرماء ومضيافين تجاه بعضهم بعضًا (الآية 13). • يجب أن يباركوا الذين يضطهدونهم (الآية 14). • يجب أن يفرحوا مع الفرحين ويبكوا مع الباكين (الآية 15). • يجب أن يعيشوا في انسجام مع بعضهم البعض، ويتجنبوا الكبرياء والتعالي (الآية 16). • يجب ألا يردوا الشر بالشر، بل يسلكوا باستقامة (الآية 17). • يجب أن يسعوا للسلام مع الجميع إن أمكن (الآية 18). • يجب ألا ينتقموا لأنفسهم، بل يتركوا الأمر لله ليتعامل مع الأعداء (الآية 19). • يجب أن يقابلوا الأعداء بالإحسان، تاركين لله أن يستخدم أعمالهم الصالحة لتبكيتهم (الآية 20). • وأخيرًا، يجب ألا يُغلبوا من الشر، بل يغلبوا الشر بالخير (الآية 21).
في الختام، أن نكون «بنفس الفكر» يعني أن نحيا بروح الوحدة والسلام والانسجام بين المؤمنين. وعلينا أن نتذكر أنه كما أن المسيح وضع حياته لأجلنا، هكذا ينبغي لنا أيضًا أن نضع حياتنا لأجل بعضنا البعض (يوحنا 15: 13).
English
ماذا يعني أن نكون «بنفس الفكر» في رومية 12: 16؟