settings icon
share icon
السؤال

ماذا تعني عبارة «لا تبتعد عني» في مزمور 22: 11؟

الجواب


يتبع مزمور 22 النمط المعتاد لما يُعرف بـ«صلاة طلب العون» أو «مزمور الشكوى». ففي هذا النوع من المزامير، يصرخ كاتب المزمور إلى الله طلبًا للمساعدة، لكنه يشعر وكأن الله قد تركه لأنه لا يجيبه. في مزمور 22، يعترف داود بحضور الرب معه منذ ولادته، ثم يناشده أن يبقى قريبًا منه الآن: «عليك ألقيت من الرحم، من بطن أمي أنت إلهي. لا تبتعد عني، لأن الضيق قريب، لأنه لا معين» (مزمور 22: 10–11).

وسط معاناته وضيقته، يدرك داود أن لا أحد يستطيع مساعدته سوى الله. وهذه الصرخة تشبه ما قاله أيوب في وقت ألمه: «يداك كونتاني وصنعتاني... أفتعود فتبتلعني؟» (أيوب 10: 8–9).

عبارة «لا تبتعد عني» - أو بصيغة إيجابية «اقترب مني» - هي تعبير متكرر في المزامير: «يا الله، لا تبعد عني. يا إلهي، أسرع إلى معونتي» (مزمور 71: 12). وكذلك: «لا تتركني يا رب. يا إلهي، لا تبتعد عني. أسرع إلى معونتي» (مزمور 38: 21–22؛ انظر أيضًا مزمور 35: 22).

حالة داود في مزمور 22 تُعد أيضًا إشارة نبوية إلى آلام يسوع المسيح وموته. يبدأ داود شكواه قائلاً: «إلهي إلهي، لماذا تركتني؟ لماذا أنت بعيد عن خلاصي، عن كلام زفيري؟» (مزمور 22: 1–2). وهذه الكلمات نفسها نطق بها يسوع على الصليب: «إيلي إيلي، لما شبقتني؟» (متى 27: 46).

يطلب داود معونة الله لكنه لا يتلقى جوابًا فوريًا. ويكرر طلبه في مزمور 22: 19: «أما أنت يا رب فلا تبتعد. يا قوتي، أسرع إلى نصرتي». تأخر استجابة الله يجعله يشعر وكأن الله بعيد. وكما في كثير من المزامير، يعبّر هذا النص بصدق عن المشاعر التي يختبرها الإنسان عندما يكون متألمًا ووحيدًا. فقد نعرف ذهنيًا أن الله قريب، وقد اختبرنا حضوره طوال حياتنا، ومع ذلك نصلي: «لا تبتعد عني يا رب»، لأن الله يبدو بعيدًا في تلك اللحظة.

يسوع نفسه شارك البشر هذا الشعور في آلامهم، وصار واحدًا معنا في معاناتنا. لذلك لا ينبغي أن نشعر بالخجل عندما نصرخ إلى الله بصدق: «لا تصمت. يا رب، لا تبتعد عني» (مزمور 35: 22). فإذا لم ينزعج الله من مثل هذه الصلوات من داود وأيوب وحتى من ابنه، فلن ينزعج عندما نأتي إليه بصدق وانكسار في أوقات احتياجنا العميق.

وبلغة أبسط، يمكن فهم «لا تبتعد عني» بمعنى «ابق قريبًا مني» أو «كن بجانبي». كثيرًا ما يؤكد داود قرب الله في صلواته: «قريب هو الرب من كل الذين يدعونه» (مزمور 145: 18؛ انظر أيضًا مزمور 119: 151؛ 34: 18). وحتى في أحلك لحظاته، يعلم داود أن الله في الحقيقة قريب: «لأنه لم يحتقر ولم يرذل مسكنة المسكين، ولم يحجب وجهه عنه، بل عند صراخه إليه استمع» (مزمور 22: 24).

ويستمر داود في صلاته حتى يتحول قلبه في النهاية إلى تسبيح مملوء بالثقة، معترفًا أن «كل طالبي الرب يسبحونه... تحيا قلوبكم إلى الأبد» (مزمور 22: 26).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا تعني عبارة «لا تبتعد عني» في مزمور 22: 11؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries