السؤال
ماذا يعني قول «كل سلطان في السماء وعلى الأرض» (متى 28: 18)؟
الجواب
بعد قيامته، جمع يسوع تلاميذه - وكان بعضهم ما يزال يعاني الشك والخوف - وقال: «دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ. فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ، وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ، وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ» (متى 28: 18–20).
في هذا النص يعرّف يسوع نفسه بوصفه صاحب السلطان الأعلى على كل الخليقة. وكان سلطان المسيح موضوعًا شدّد عليه متّى في إنجيله كله (انظر متى 7: 29؛ 9: 6؛ 10: 1؛ 21: 23). وقد تنبّأ النبي دانيال عن سلطان المسيّا «على جميع أمم العالم» (دانيال 7: 13–14). وتُعدّ لحظة متى 28: 18 نقطة محورية في العهد الجديد، إذ تضع الأساس لانطلاق الكنيسة في رسالتها لتبشير العالم.
وعندما أعلن المسيح أن له «كل سلطان في السماء وعلى الأرض»، كان يعلن كمال قوته وسيادته. والكلمة المترجمة «سلطان» في متى 28: 18 هي إكسوسيا في اليونانية الأصلية، وتعني «سلطة الحكم على مجال أو دائرة نفوذ». ويشمل سلطان المسيح الشامل والكامل المجال الروحي «السماء» والمجال المادي «الأرض».
فالـ«سماء» أو المجال الروحي تشمل الملائكة، والقوات الروحية، والكائنات السماوية وأنشطتها، وكل ما يتعلّق بملكوت الله. أما «الأرض» فتمثل العالم المادي، بما فيه البشر، والحيوانات، والطبيعة، والطقس، والحكومات، وجميع الشؤون الأرضية. وسلطان يسوع المسيح يشمل كل جانب من جوانب الحياة والخليقة (انظر كولوسي 1: 15–20؛ 2: 9–10؛ 1 بطرس 3: 18–22). ويعلن الكتاب المقدس: «لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ، لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ، لِمَجْدِ اللهِ الآبِ» (فيلبي 2: 9–11). ويشرح الرسول بولس أن قصد الله «الطيب» كان دائمًا أن «يَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ» (أفسس 1: 9–10).
وعندما أقام الله الآب المسيح من الأموات، أجلسه في موضع الكرامة عن يمينه في السماويات (انظر متى 26: 64؛ رومية 14: 9؛ أفسس 1: 20؛ عبرانيين 1: 3–4؛ 1 بطرس 3: 22). والآن «هُوَ فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى، لَيْسَ فِي هذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا. وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ» (أفسس 1: 21–22). إن سلطان المسيح غير محدود وأبدي؛ فلا توجد قوة في السماء ولا على الأرض خارج سيطرته.
إن إعلان المسيح أن كل سلطان في السماء وعلى الأرض له هو أساس الإرسالية العظمى. فقد كان على وشك أن يوصي أتباعه بالذهاب وتلمذة جميع الأمم. ولم تكن الإرسالية العظمى تحدّيًا صغيرًا، بل مهمة هائلة تمتد عبر العالم وتخترق القرون. وكان على التلاميذ أن يدركوا أن يسوع ليس مجرد معلّم عظيم أو نبي، بل الربّ السيّد على العالم كله. وبكلماته، قصد المسيح أن يمنحهم تعزيةً وشجاعةً وثقةً، وأن يبدّد الشك والخوف.
إن أساس الإرسالية العظمى هو سلطان يسوع المسيح. فالمؤمنون الذين يجيبون بالطاعة يعملون تحت توجيهه. وسلطانه يضفي الشرعية الرسمية على الرسالة، ويمنح أتباعه الثقة واليقين لإتمامها. فالملك المطلق على كل الخليقة يعيّن أعضاء ملكوته وكلاء له. وفي سلطانه السيادي الأعلى، يمنحنا الحقوق والامتيازات الكاملة لنكرز برسالة الحق ونصنع تلاميذ.
إن «كل سلطان في السماء وعلى الأرض» يكشف عن قدرة يسوع المسيح المطلقة على كل مجالات الوجود. وهذا السلطان هو الأساس لإرساليته للتلاميذ ولكل المؤمنين. فنحن نكرز بالإنجيل لا بسلطاننا، بل بسلطان المسيح. وثقتنا بربوبيته وسيادته هي الأساس الذي يقوم عليه كل ما نفعله لتوسيع ملكوته.
English
ماذا يعني قول «كل سلطان في السماء وعلى الأرض» (متى 28: 18)؟