settings icon
share icon
السؤال

ما معنى أن «تفيضوا في الرجاء» (رومية 15: 13)؟

الجواب


منذ البداية، كان أحد مقاصد الرب في تأسيس كنيسة العهد الجديد هو جمع اليهود والأمم معًا في جسد واحد موحَّد في المسيح. في رومية 15: 7–12 شجّع الرسول بولس المؤمنين اليهود في روما على تبنّي هذا المخطط وقبول الأمم في عائلة الله. وختم بهذه البركة المفعمة بالسلام: «وليوفّقكم إلهُ الرجاءِ بكل فرحٍ وسلامٍ في الإيمان، لتفيضوا في الرجاء بقوة الروح القدس« (رومية 15: 13).

تعبير «تفيضوا في الرجاء» يشير إلى مقدار زائد متدفّق من الرجاء يتجاوز بكثير قدرة الإنسان على إنتاجه أو وصفه. الفعل اليوناني الأصلي المترجَم «تفيضوا» يعني «يفيض، يغتني، يملك أكثر من الكفاية، يتجاوز كل الحدود« .

كان بولس يعرف أن الفكرة التي يقترحها - التعايش السلمي بين اليهود والأمم - ستتحدّى المؤمنين الأوائل في جذورهم. فتحُ الجدران القديمة الراسخة من التحيز العرقي والإثني سيحتاج إلى تدخل إلهي. ولأول مرة في التاريخ كان أشخاص من خلفيات يهودية وأممية يجتمعون في بيوتهم ويتشاركون الطعام معًا. ولكي يكون لديهم أي رجاء في محبة بعضهم بعضًا والعيش في وحدة مفرحة، كانوا يحتاجون إلى قوة فائقة للطبيعة يمنحها الروح القدس لتغمر كيانهم كله.

يُعرَّف الرجاء بأنه «توقع تحقيق رغبة معينة». في الكتاب المقدس يركز الرجاء دائمًا نحو الأمام بتوقع واثق أو إيمان راسخ بإتمام مواعيد الله. ولا يجب الخلط بينه وبين التفكير التمنّي. رجاء المؤمن هو «رجاء حيّ بقيامة يسوع المسيح» لـ «ميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل، محفوظ في السموات لكم» (1 بطرس 1: 3–4). نحن نفيض في الرجاء بينما نتطلع «إلى ذلك اليوم المبارك الذي فيه سيُعلَن مجد إلهنا العظيم ومخلّصنا يسوع المسيح» (تيطس 2: 13).

الرجاء الذي كان بولس يصليه بشكل خاص في رومية 15: 13 كان رجاء لخلاص الناس من كل أمة وقبيلة ولسان. كان يريد للمسيحيين أن يتطلعوا إلى الوقت الذي فيه سيُخلَّص إسرائيل ويأتي «ملء» أو «العدد الكامل من الأمم» إلى الخلاص (رومية 11: 12، 25). صلى بولس أن يبقي المؤمنون في روما قلوبهم مركّزة على اكتمال التاريخ وما بعده نحو مجد السماوات الجديدة والأرض الجديدة التي سيرثها اليهود والأمم معًا.

الإبقاء على أنظارنا متجهة نحو الأمام والثقة بالرب من أجل مستقبل مجيد يتطلب رجاءً صبورًا، وهذا يمدّه الله بالروح القدس منذ لحظة خلاصنا. قال بولس: «لأننا بالرجاء خلصنا. ولكن الرجاء المنظور ليس رجاء، لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضًا؟ ولكن إن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبر» (رومية 8: 24–25).

الرجاء الكتابي ثابت ومؤسس على الله، الذي هو «مرساة قوية وموثوقة لنفوسنا« )عبرانيين 6: 19). لا يوجد رجاء بدون الله في حياتنا (أفسس 2: 12). لكن الرجاء المؤسس بثبات على الله يمنح الإلهام والدافع لعيش الحياة المسيحية حتى في مواجهة الصعوبات والمعاناة (مزمور 42: 5؛ 2 كورنثوس 1: 10؛ أيوب 13: 15).

نستطيع أن نفيض في الرجاء بعيش حياتنا في توقع مفعم بالحماسة لكل ما وعدنا به الله في كلمته (إشعياء 46: 8–11؛ إرميا 29: 11). يشجعنا كاتب العبرانيين: «لنتمسك بإقرار الرجاء راسخًا، لأن الذي وعد هو أمين« (عبرانيين 10: 23). فالأسفار المقدسة نفسها «تعطينا الرجاء والتشجيع بينما ننتظر بصبر إتمام مواعيد الله« (رومية 15: 4).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ما معنى أن «تفيضوا في الرجاء» (رومية 15: 13)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries