settings icon
share icon
السؤال

ماذا يقصد يسوع عندما يقول: «أنتم الأغصان» (يوحنا 15: 5)؟

الجواب


في يوحنا 15: 5، يستخدم يسوع تشبيه الكرمة ليشرح العلاقة الروحية بينه وبين المؤمنين: «أَنَا الْكَرْمَةُ، وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ، هَذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا» (يوحنا 15: 5). عندما يقول يسوع: «أنتم الأغصان»، فهو يتحدث عن اعتمادنا عليه في الغذاء الروحي والإثمار. هذا التشبيه غني بالدلالات، إذ يؤكد ليس فقط اتصالنا بالمسيح، بل أيضًا الإثمار الذي ينتج عن اتحادنا به.

وعندما نتأمل في معنى قول يسوع: «أنتم الأغصان»، ينبغي أن ننظر إلى هويتنا ووظيفتنا بالنسبة إلى المسيح. فالأغصان ليست مستقلة عن الكرمة. لذلك، يجب أن نستمد من المسيح حياتنا الروحية وإثمارنا. الصورة قوية: فالانفصال عن المسيح لا ينتج شيئًا ذا قيمة أبدية، بينما الاتصال به يضمن الحياة والإنتاج. ومقطع ذو صلة هو مزمور 1: 3 الذي يقول إن البار «يَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ». فالحياة الروحية للمؤمنين تنبع من اتصالهم بالمسيح، الذي هو مصدر الحياة الحقيقية (يوحنا 14: 6).

وكلمة «الأغصان» في يوحنا 15: 5 جاءت بصيغة الجمع، مما يشير إلى كثرة المؤمنين المتصلين بالمسيح. وهذا يوحي بأن جزءًا من الحياة الروحية هو الارتباط بالمؤمنين الآخرين. فكما أن الأغصان متصلة بكرمة واحدة، كذلك تعتمد صحتنا الروحية جزئيًا على الذين حولنا. ويتأكد هذا المبدأ في 1 كورنثوس 12: 2، الذي يقول: «لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ هُوَ وَاحِدٌ وَلَهُ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَكُلُّ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً هِيَ جَسَدٌ وَاحِدٌ، كَذلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضًا». فالإنتاج الروحي يزداد في إطار الجماعة، ولا ينبغي لأي مؤمن أن يحاول السير بمفرده.

وغرض الله من اتصالنا بالمسيح هو أن نُثمر. فكوننا أغصانًا في الكرمة يعني نموًا فعّالًا وإنتاج ثمر. ونوع الثمر الذي يُدعَى المؤمنون إلى إنتاجه مذكور في غلاطية 5: 22–23: «وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ، فَرَحٌ، سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ، لُطْفٌ، صَلاَحٌ، إِيمَانٌ، وَدَاعَةٌ، تَعَفُّفٌ. ضِدَّ مِثْلِ هذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ». هذا هو الناتج الطبيعي لحياة تثبت في يسوع. فالغصن السليم ينتج دائمًا ثمرًا جيدًا، وهذا يشير إلى أن الصحة الروحية للمؤمنين يمكن ملاحظتها من نوعية ثمرهم (انظر متى 7: 16).

وتدفعنا استعارة الكرمة في يوحنا 15: 5 إلى التأمل في معنى «الثبات». فالأغصان الحقيقية تثبت في الكرمة، أي تبقى وتستمر وتجد استقرارها فيها. والذين يثبتون في يسوع يعيشون في حالة دائمة من المحبة له والإيمان به. وهذا ليس ارتباطًا سطحيًا أو علاقة عابرة، بل اتصال راسخ يستمد منه الأغصان كل ما تحتاجه من غذاء.

إن تشبيه الكرمة ليس مجرد صورة جميلة، بل هو دعوة إلى العمل. فالمؤمنون مدعوون إلى الثبات في يسوع، وأن يكونوا فيه كما في بيتهم، وأن ينمّوا ذلك الإحساس بالاستقرار الذي يريده الله. وبصفتنا أغصانًا ثابتة في المسيح، الكرمة الحقيقية، نُمنح القدرة أن نسلك بما يليق بالدعوة التي دُعينا إليها، وأن نأتي بثمر كثير.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يقصد يسوع عندما يقول: «أنتم الأغصان» (يوحنا 15: 5)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries