settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن كلمة الله حيّة وفعّالة (عبرانيين 4: 12)؟

الجواب


يُعلِم كاتب رسالة عبرانيين القرّاء أن كلمة الله هي أكثر من مجرد سجلٍّ تاريخي للأحداث والأشخاص: «لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرِقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمَخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ» (عبرانيين 4: 12).

في هذا المقطع، تشير عبارة «كلمة الله» إلى إعلانه بصورة عامة،أي وسيلة يستخدمها الله للتواصل مع البشر. وتعرّضنا الأساسي لهذا الإعلان هو من خلال كلمته المكتوبة، الكتاب المقدس. نتعلّم من الأسفار أن كلمة الله حيّة وفعّالة - فهي لا تحيا فحسب، بل تعمل أيضًا. فلنستعرض هاتين السمتين لإعلان الله للبشرية.

إن الكلمة اليونانية الأصلية المترجمة «حيّة» تعني «لها حياة» أو «حية». كلمة الله حيّة لأن الله نفسه إله حيّ (عبرانيين 3: 12). قال يسوع: «الْكَلَامُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ» (يوحنا 6: 63). وفي مثل الزارع شبّه يسوع كلمة الله بالبذار (متى 13: 1–23). فالبذار، مثل الكلمة، كائن حيّ، وعندما يُبذَر ويُغرس في تربةٍ خصبة يُنتج حياةً وافرة.

يُحيَا المسيحيون روحيًا وأبديًا لأنهم «وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللهِ الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ» (1 بطرس 1: 23). ويدخل المؤمنون «راحة الله الأبدية» - أي ينالون عطية الخلاص المجانية بنعمة الله بالإيمان وحده لا بالأعمال (أفسس 2: 8–9) - بقوة كلمة الله المُحيية. وهذه الحقيقة هي النقطة الأساسية التي كان كاتب عبرانيين يؤكدها في الآيات السابقة (عبرانيين 4: 1–11)، وهي أنه لا أحد يدخل راحة الله الحقيقية إلا الذين تجذّرت فيهم رسالة الله بعمق وسيطرت سيطرةً كاملة. فالله هو الذي يتمّم عمل الخلاص بقوة كلمته عندما نخضع لسلطانه ونتّكل عليه ليخلّصنا بذبيحة المسيح على الصليب.

أما مصطلح «فعّالة» في عبرانيين 4: 12 فيعني «مؤثرة، قوية، مُنتِجة أو قادرة على إحداث النتيجة المقصودة». فكلمة الله نابضة بالحياة، ديناميكية، مُنشِّطة ومثمرة. وليست ساكنة أو خاملة في حياة المؤمنين الحقيقيين. وقد شرح الرسول بولس أن كلمة الله «تَعْمَلُ فِيكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ» (1 تسالونيكي 2: 13).

وكلمة الله قوية، لا لمنح الحياة فقط، بل أيضًا لإعلان التحذير وجلب الدينونة والعقاب على العصاة: «أَلَيْسَتْ كَلِمَتِي كَنَارٍ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَكَمِطْرَقَةٍ تُحَطِّمُ الصَّخْرَ؟» (إرميا 23: 29).

إن كلمة الله الحيّة ليست أمرًا نقرأه أو نسمعه بلامبالاة ثم ننساه. فقد علّم يعقوب المؤمنين أن ينظروا «بِتَدَقُّقٍ إِلَى النَّامُوسِ الْكَامِلِ، نَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ»، وأن يركّزوا عليه بعمل ما يقوله (يعقوب 1: 23–25). وقال بولس لتيموثاوس: «كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلًا، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ« (2 تيموثاوس 3: 16–17). فإذا سمحنا لرسالة الله أن تؤدي عملها في أعماقنا، ستغيّر شخصيتنا وسلوكنا.

تحدث أمور مدهشة مولِّدة للحياة عندما تنطلق كلمة الله. فهي قادرة تمامًا على إنجاز مقصدها: «لأَنَّهُ كَمَا يَنْزِلُ الْمَطَرُ وَالثَّلْجُ مِنَ السَّمَاءِ وَلاَ يَرْجِعَانِ إِلَى هُنَاكَ بَلْ يَسْقِيَانِ الأَرْضَ فَيَجْعَلَانِهَا تُنْبِتُ وَتُزْهِرُ وَتُعْطِيَ زَرْعًا لِلزَّارِعِ وَخُبْزًا لِلآكِلِ، هَكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي، لاَ تَرْجِعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ» (إشعياء 55: 11). وفي يوم الخمسين، عندما بشّر بطرس برسالة الخلاص بيسوع المسيح، «نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ» (أعمال الرسل 2: 37)، وخَلُصَ نحو ثلاثة آلاف نفس (أعمال الرسل 2: 41).

وصف كاتب عبرانيين كلمة الله بأنها «أَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ». وسمّاها بولس «سَيْفَ الرُّوحِ، الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللهِ» (أفسس 6: 17). ويظهر هذا التصوير أيضًا في إشعياء 49: 2، ورؤيا يوحنا 1: 16، ورؤيا يوحنا 2: 12. وكما أن السيف الحاد ذا الحدّين هو سلاحنا الهجومي الحاسم ضد هجمات العدو الروحي، كذلك كلمة الله. وعندما جرّب الشيطان ربّنا في البرية، استخدم يسوع سيف كلمة الله ليردّ هجمات إبليس (متى 4: 4). ويعلّمنا مثاله أن نفعل الشيء نفسه.

تكمن القوة الحيوية لرسالة الله في قدرتها على اختراق أعمق أعماق النفس البشرية. فهي تستطيع أن تشقّ طريقها عبر أي عائق لتصل إلى أفكارنا غير المنطوقة وأسرارنا الخفية وتفحصها (متى 10: 26؛ لوقا 8: 17؛ 12: 2؛ مرقس 4: 22)، وأن تستجوب ميول قلوبنا وتحكم عليها.

وبما أن كلمة الله حيّة وفعّالة، فقد شجّع بطرس المؤمنين أن يولوا لها انتباهًا دقيقًا (2 بطرس 1 :19). فلنسمح لها أن تكون سراجًا لأقدامنا ونورًا لسبيلنا في هذه الحياة (مزمور 119: 105).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن كلمة الله حيّة وفعّالة (عبرانيين 4: 12)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries