السؤال
ما هو الكتاب المقدس الشرير؟
الجواب
الكتاب المقدس الشرير (The Wicked Bible)، ويُعرف أيضًا باسم كتاب الخطاة المقدس (The Sinner's Bible) أو كتاب الزنا المقدس (The Adulterous Bible)، هو طبعة من نسخة الملك جيمس (King James Version) تعود إلى القرن السابع عشر، وقد اشتهرت بسبب خطأ مطبعي جسيم وقع فيها.
وكانت طبعات جديدة من النسخة المعتمدة (Authorized Version)، المعروفة أيضًا باسم نسخة الملك جيمس، تُنشر بصورة دورية. وفي عام 1631، كلَّف الملك تشارلز الأول الطابعين الملكيين في إنجلترا، روبرت باركر ومارتن لوكاس، بإنتاج طبعة جديدة من نسخة الملك جيمس. فشرعا في العمل وطبعا نحو ألف نسخة من الطبعة الجديدة. ولم يُكتشف الخطأ إلا بعد اكتمال عملية الطباعة، وكان خطأً غيَّر معنى النص تغييرًا جذريًا. ففي الخروج 20: 14، وهو جزء من الوصايا العشر، ورد النص: "تزني"، إذ أغفل الطابعان كلمة "لا".
استدعى الملك تشارلز الطابعين المسؤولين عن هذا الخطأ إلى محكمة غرفة النجوم (Star Chamber)، حيث خضعا للمحاكمة. وبسبب هذا الخطأ المطبعي، فُرضت على باركر ولوكاس غرامة قدرها 300 جنيه إسترليني، وهو ما يعادل نحو 50,000 جنيه إسترليني بقيمة العملة اليوم. وأُلغيت الغرامة لاحقًا، ولكن بحلول ذلك الوقت كانا قد فقدا رخصتي الطباعة. كما أمر الملك تشارلز بإتلاف جميع نسخ تلك الطبعة.
لكن بعض النسخ نجت من الإتلاف. وقد أطلق أحد تجار الكتب النادرة عام 1855 على طبعة باركر ولوكاس من نسخة الملك جيمس لقب "الكتاب المقدس الشرير". ولا يُعرف اليوم سوى نحو خمس عشرة نسخة باقية من هذه الطبعة. وتُعرض بعض هذه النسخ في مؤسسات مختلفة، منها مكتبة نيويورك العامة، ومتحف دنهام للكتاب المقدس في هيوستن بولاية تكساس، ومتحف الكتاب المقدس في واشنطن العاصمة.
وتُعد النسخ المتبقية من الكتاب المقدس الشرير من النوادر التي يحرص هواة جمع الكتب النادرة على اقتنائها. ففي عام 2015، بيعت إحدى نسخ الكتاب المقدس الشرير في مزاد علني مقابل نحو 48,000 دولار أمريكي (www.paulfrasercollectibles.com/blogs/books-manuscripts/17th-century-wicked-bible-auctions-for-47-500
تم الاطلاع عليه في 20/4/2026).
وهناك أيضًا طبعات أخرى من الكتاب المقدس اشتهرت بأخطاء مطبعية، منها:
كتاب "طهِّر الخارج أولًا" (The Cleansed Outside Bible)
احتوت طبعة من العهد الجديد لوليام تيندال، نُشرت عام 1534، على خطأ في متى 23: 26، إذ جاء فيها: "أيها الفريسي الأعمى، طهِّر أولًا خارج الكأس والصحن، لكي يصبح داخلهما طاهرًا أيضًا". وكان الخطأ ناتجًا عن تبديل موضعي كلمتي "الداخل" و "الخارج".
كتاب "يسوع كنيسة" (The Jesus Church Bible)
ورد في إحدى طبعات كتاب جنيف المقدس (Geneva Bible) الصادرة عام 1598 نص 1 يوحنا 5: 20 على النحو التالي: "في ابنه يسوع كنيسة" بدلًا من "في ابنه يسوع المسيح".
كتاب "الأحمق" (The Fool Bible)
حذفت إحدى طبعات الكتاب المقدس في القرن السابع عشر كلمة "لا" من مزمور 14: 1، فأصبح النص: "قال الأحمق في قلبه: يوجد إله"، بدلًا من: "قال الأحمق في قلبه: لا يوجد إله".
كتاب "النهر الثالث" (The Third River Bible)
ذكرت طبعة كتاب جنيف المقدس الصادرة عام 1605 أن نهر جيحون هو "النهر الثالث" بدلًا من "النهر الثاني" في التكوين 2: 13.
كتاب "يهوذا" (The Judas Bible)
استبدلت طبعة كتاب جنيف المقدس لعام 1608 اسمي يسوع ويهوذا في يوحنا 6: 67. وظهر الخطأ نفسه أيضًا في متى 26: 36 في طبعة نسخة الملك جيمس الصادرة عام 1613.
كتاب "هو" (The He Bible)
احتوت الطبعة الأولى من نسخة الملك جيمس، الصادرة عام 1611، على خطأ مطبعي في راعوث 3: 15، إذ نسبت الحركة إلى رجل، فجاء النص: "فذهب هو إلى المدينة" بدلًا من "فذهبت هي إلى المدينة".
كتاب "كرة السلة" (The Basketball Bible)
غيّرت إحدى طبعات نسخة الملك جيمس كلمة "الخطافات" (hooks) في الخروج 38: 11 إلى "الأطواق" (hoops)، وهو ما أدى إلى إطلاق هذا اللقب الطريف عليها.
كتاب "الطابعين" (The Printers Bible)
استُبدلت كلمة "الأمراء" (princes) بكلمة "الطابعين" (printers) في مزمور 119: 161 في طبعة نسخة الملك جيمس الصادرة عام 1612.
كتاب "أمدحكم" (The Praise Bible)
في عام 1613، نُشرت طبعة من نسخة الملك جيمس جاء فيها أن بولس يقول لإحدى الكنائس التي كانت تسلك بصورة خاطئة: "أمدحكم"، بينما حُذفت كلمة "لا" من النص، والصحيح هو: "لا أمدحكم".
كتاب "لا لوم" (The No Blame Bible)
احتوت طبعة من نسخة الملك جيمس صادرة عام 1632 على خطأ في إرميا 8: 22، إذ جاء النص: "أليس هناك لوم في جلعاد؟" بدلًا من "أليس هناك بلسم في جلعاد؟".
كتاب "المتدينة" (The Religious Bible)
احتوت طبعة أخرى من نسخة الملك جيمس، صدرت عام 1637، على خطأ مطبعي في إرميا 4: 17، إذ جاء فيها: "لقد كانت متدينة ضدي"، بينما كان ينبغي أن يرد النص: "لقد كانت متمردة عليَّ".
كتاب "الزوجات المزعجات" (The Vexing Wives Bible)
في عام 1638، وردت ترجمة العدد 25: 18 في نسخة الملك جيمس على النحو التالي: "إنهم يضايقونكم بزوجاتهم" بدلًا من "بمكرهم"، بسبب استبدال كلمة wiles (المكر) بكلمة wives (الزوجات).
كتاب "الخادم الماكر" (The Subtle Servant Bible)
غيَّرت طبعة نسخة الملك جيمس الصادرة عام 1640 كلمة "الحية" (serpent) إلى "الخادم" (servant) في التكوين 3: 1، فأصبح النص: "وكان الخادم أحيل من جميع حيوانات البرية".
كتاب "بحر أكثر" (The More Sea Bible)
أدَّى خطأ مطبعي في طبعة نسخة الملك جيمس الصادرة عام 1641 إلى حذف كلمة "لا" من رؤيا 21: 1، فأصبح النص: "وكان هناك بحر أكثر" بدلًا من "ولم يعد البحر موجودًا".
كتاب "الظالمين" (The Unrighteous Bible)، أو "كتاب فيلد" (Field's Bible)
حذفت طبعة نسخة الملك جيمس التي طبعها جون فيلد عام 1653 عدة كلمات من مواضع مختلفة، من بينها كلمة "لا" في 1 كورنثوس 6: 9، فأصبح النص: "أما تعلمون أن الظالمين سيرثون ملكوت الله؟" بدلًا من "أما تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله؟".
كتاب "آكل لحوم البشر" (The Cannibal Bible)
ورد في إحدى طبعات الكتاب المقدس الصادرة عام 1682 نص التثنية 24: 3 على النحو التالي: "إذا أكلها الزوج الأخير" بدلًا من "إذا أبغضها الزوج الأخير".
كتاب "استمروا في الخطية" (The Sin On Bible)
اكتُشف بعد طباعة 8,000 نسخة من أول كتاب مقدس باللغة الإنجليزية أُنتج في أيرلندا، عام 1716، أنه يحتوي على خطأ في إرميا 31: 34، إذ جاء النص: "استمروا في الخطية" بدلًا من "لا تخطئوا بعد الآن".
كتاب "الطاعة المنتقِمة" (The Avenging Obedience Bible)
تضمنت ترجمة أعدها ويليام ويستون عام 1745 خطأً في 2 كورنثوس 10: 6، إذ ذكرت أن بولس لديه "استعداد للانتقام من كل طاعة"، بينما كان ينبغي أن تكون الكلمة "عصيان" بدلًا من "طاعة".
كتاب "الإنكار" (The Denial Bible)
ورد في طبعة أكسفورد من نسخة الملك جيمس الصادرة عام 1792، عن طريق الخطأ، أن فيلب هو الذي أنكر المسيح بدلًا من بطرس في لوقا 22: 34.
كتاب "قاتل الأطفال" (The Child Killer Bible)
ذكرت طبعة من نسخة الملك جيمس صدرت عام 1795 في مرقس 7: 27: "دَعِ الأطفال أولًا يُقتَلون" بدلًا من "دَعِ الأطفال أولًا يشبعون".
إذن، فإن الكتاب المقدس الشرير ليس الطبعة الوحيدة التي احتوت على أخطاء مطبعية في النص الكتابي. وتُبرز هذه الأخطاء الفارق بين كمال الله وقابلية الإنسان للخطأ. فمهما بلغ حرصنا، ومهما انتبهنا إلى أدق التفاصيل، فإننا نظل نرتكب الأخطاء. أما كلمات الله، فهي نقية ولا يشوبها نقص، إذ يقول الكتاب المقدس:
"كُلُّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ نَقِيَّةٌ. تُرْسٌ هُوَ لِلْمُحْتَمِينَ بِهِ" (أمثال 30: 5).
English
ما هو الكتاب المقدس الشرير؟