settings icon
share icon
السؤال

ما هو خطاب العليّة؟

الجواب


خطاب العليّة هو العنوان الذي يُطلق على مقطع من تعاليم يسوع يوجد حصريًا في إنجيل يوحنا. وهذا الخطاب هو ما قاله يسوع لتلاميذه في الليلة التي سبقت الصلب، بينما كانوا يحتفلون بالفصح (العشاء الأخير) في «العليّة».

كانت العليّة تقع عادةً على سطح بيتٍ نموذجي، وقد تكون مكشوفة أو مغطّاة بنوعٍ من السقيفة. وكان يمكن الوصول إليها من خارج البيت، بحيث يستطيع يسوع وتلاميذه الدخول والخروج دون إزعاج العائلة التي تملك المنزل. ولا يَرِد مصطلح «العليّة» في إنجيل يوحنا، لكن إنجيلي مرقس ولوقا يحدّدان مكان الوجبة الأخيرة معًا بأنه علّية سمح لهم صاحب البيت باستخدامها.

»وفي أول يومٍ من الفطير، حين كانوا يذبحون للفصح، قال له تلاميذه: أين تريد أن نمضي ونُعدّ لتأكل الفصح؟ فأرسل اثنين من تلاميذه وقال لهما: اذهبا إلى المدينة فيلاقيكما إنسان حامل جرّة ماء. اتبعاه. وحيثما يدخل فقولا لربّ البيت: يقول المعلّم: أين المنزل حيث آكل الفصح مع تلاميذي؟ فهو يريكما علّيةً كبيرةً مفروشةً مُعدّة. هناك أعدّا لنا» (مرقس 14: 12–15، التشديد مضاف).

لا يذكر يوحنا خلفية العليّة الواردة في مرقس ولوقا، لكن يوحنا 13 يبدأ والوجبة جارية بالفعل. في هذا الأصحاح يغسل يسوع أرجل تلاميذه، ويخبرهم بخيانة يهوذا المقبلة (من دون ذكر اسمه صراحة)، ويتحدّث عن إنكار بطرس الآتي. وعلى الرغم من أنّ هذا كلّه يحدث في العليّة، فإنه لا يُدرج عادةً ضمن «خطاب العليّة»، الذي يبدأ رسميًا في الأصحاح 14. (ويجدر التنبيه إلى أنّ تسمية «خطاب العليّة» هي مصطلح يستخدمه دارسو الكتاب المقدّس لتحديد جزءٍ من الأسفار، وليست واردة في نصّ الكتاب نفسه، على غرار تقسيمات الأصحاحات والأعداد التي أُضيفت لاحقًا وليست وحيًا).

يُعدّ يوحنا 14 مقطع التعليم الوحيد الذي يحدث فعليًا داخل العليّة، غير أنّ كثيرين يضمون محتوى الأصحاحات 15-17 إلى «خطاب العليّة» لأنه كلّه جرى في المناسبة نفسها - قبيل القبض على يسوع مباشرة. ويتمحور الموضوع حول كلمات يسوع الأخيرة لتلاميذه، وهي كلمات تهدف إلى تعزيتهم وإعدادهم لما هو آتٍ. ففي الأصحاح 14 يطلب يسوع من تلاميذه ألّا تضطرب قلوبهم لأنه ذاهب عنهم. وهو ماضٍ ليُعدّ لهم مكانًا وسيعود. ولم يكونوا بعدُ يفهمون ما يقصده، وكانوا لا يزالون يصارعون فكرة خيانته وصلبه. ويخبرهم يسوع أنه الطريق الوحيد إلى الآب، وأن من رآه فقد رأى الآب، وأنه سيرسل إليهم الروح القدس بعد ذهابه ليكون لهم معزّيًا. إن الكلمات الأخيرة في يوحنا 14 هي «قوموا نذهب من ههنا»، وهذا يدلّ على أن يسوع وتلاميذه كانوا يغادرون العلّية. وكانوا في طريقهم إلى بستان جثسيماني عند سفح جبل الزيتون (قارن مرقس 14: 26)، وأن التعليم اللاحق حدث أثناء سيرهم إلى هناك وربما مع توقّفهم في الطريق.

في يوحنا 15 يقدّم يسوع التشبيه الشهير بالكرمة والأغصان. يسوع هو الكرمة، والتلاميذ هم الأغصان. ولا يمكنهم أن يثمروا إن لم يثبتوا فيه. ويأمرهم أن يحبّ بعضهم بعضًا، ويحذّرهم من أن العالم سيبغضهم كما أبغضه هو. ومرة أخرى يعدهم بمجيء الروح القدس.

في يوحنا 16 يحذّرهم يسوع من الارتداد عنه بسبب الحزن الذي سيختبرونه قريبًا. ويطلب منهم أن يتشجّعوا لأنه قد غلب العالم.

يسجّل يوحنا 17 صلاة يسوع من أجل تلاميذه، والتي تُعرَف أحيانًا باسم صلاة يسوع الشفاعية العظمى. يصلّي من أجل وحدتهم وحمايتهم، وكذلك من أجل المؤمنين الذين سيأتون بعدهم: «ولستُ أسأل من أجل هؤلاء فقط، بل أيضًا من أجل الذين يؤمنون بي بكلامهم» (يوحنا 17: 20). كما يتطلّع إلى المجد الذي سيعود إليه بعد أن يُكمِل مشيئة الآب بالصلب والقيامة.

ويبدأ يوحنا 18 بقوله: «قال يسوع هذا وخرج مع تلاميذه إلى عبر وادي قدرون حيث كان بستان فدخله هو وتلاميذه» (العدد 1). أمّا ما حدث هناك في بستان جثسيماني فهو مُسجَّل في الأناجيل الأخرى (انظر متى 26: 36–46 أو مرقس 14: 32–42).

ومن أَعذَب كلمات يسوع وأكثرها تعزية ما ورد في خطاب العلّية:

»لا تضطرب قلوبكم. أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي» (يوحنا 14: 1).

»أنا أمضي لأُعدّ لكم مكانًا. وإن مضيتُ وأعددتُ لكم مكانًا آتي أيضًا وآخذكم إليّ، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضًا» (يوحنا 14: 2–3).

»أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي» (يوحنا 14: 6).

»الذي رآني فقد رأى الآب» (يوحنا 14: 9).

»إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي» (يوحنا 14: 15).

»أنا الكرمة وأنتم الأغصان. الذي يثبت فيّ وأنا فيه هذا يأتي بثمرٍ كثير، لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا» (يوحنا 15: 5).

»كما أحبّني الآب كذلك أحببتُكم أنا» (يوحنا 15: 9).

»ليس لأحد حبّ أعظم من هذا: أن يضع أحدٌ نفسه لأجل أحبّائه» (يوحنا 15: 13).

»إن كان العالم يبغضكم فاعلموا أنه قد أبغضني قبلكم» (يوحنا 15: 18).

»وأمّا متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق» (يوحنا 16: 13).

»قد كلّمتكم بهذا ليكون لكم فيّ سلام. في العالم سيكون لكم ضيق، ولكن ثقوا: أنا قد غلبتُ العالم» (يوحنا 16: 33).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ما هو خطاب العليّة؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries