السؤال
لماذا لم يلتزم سليمان بنصيحته هو نفسه بشأن النساء؟
الجواب
يقدّم سفر الأمثال قدرًا كبيرًا من الحكمة للرجال فيما يتعلّق بتجنّب فخ العلاقات الجنسية غير الأخلاقية مع النساء. ومع ذلك، كانت أعظم نقاط ضعف سليمان الشخصية تتعلّق بالنساء. إذ يُسجَّل عنه أنه كان له 700 زوجة و300 سرّية (1 ملوك 11: 3). وللأسف، «وعند شيخوخة سليمان أمالت نساؤه قلبه وراء آلهة أخرى» (1 ملوك 11: 4). كان سليمان يعرف ما هو الصواب. فلماذا لم يلتزم بنصيحته الخاصة بشأن النساء؟
قُدِّمت تفسيرات عديدة، مع أن الكتاب المقدس لا يذكر سببًا محددًا. ويجدر بالذكر أن داود، والد سليمان، عانى هو أيضًا في هذا المجال، وإن لم يكن إلى الحدّ الذي وصل إليه سليمان. فقد اتخذ داود زوجات وسراري كثيرات (2 صموئيل 5: 13)، ومع ذلك اشتهى بثشبع وارتكب معها الزنا. ويقال: «مثل الأب مثل الابن»، ويبدو أن سليمان ورث خطية أبيه وضخّمها في حياته الخاصة.
أحد الأسباب التي يُشار إليها غالبًا لفشل سليمان في اتباع نصيحته هو أنه تعلّم دروسه من الخبرة. فإذا كان سفر الأمثال قد جُمِع في الجزء المتأخر من حياة سليمان، فمن المنطقي أن يكون قد دوّن أقوالًا حكيمة لمساعدة الآخرين على تجنّب المشكلات التي عانى منها هو نفسه. وفي هذه الحالة، تكون أمثال سليمان شخصية للغاية، لأنها وُلدت من صراعات الكاتب الذاتية مع الحماقة.
سبب محتمل آخر لعدم التزام سليمان بنصيحته بشأن النساء هو وجود فرق بين امتلاك المعرفة وتطبيق المعرفة. فقد كان سليمان يعلم أن الإكثار من الزوجات أمر خاطئ - بل كان مخالفًا للشريعة الموسوية (تثنية 17:17) - ومع ذلك فعله رغم معرفته. ومن المرجّح أن سليمان ندم لاحقًا على اختياراته، كما يظهر من الطريقة التي يتحدث بها في سفر الأمثال عن تجنّب الفجور الجنسي.
تفسير محتمل ثالث لهذه المسألة هو أن ليس كل سفر الأمثال كُتب بواسطة سليمان. فالكتاب يشير إلى أن بعض الأمثال كتبها حكماء آخرون (أمثال 22: 17- 24: 34)، وأجور بن متقية (أمثال 30: 1–33)، والملك لموئيل (أمثال 31).
أما التفسير الرابع المحتمل لعدم التزام سليمان بنصيحته بشأن النساء، فيُستمد من الجزء الثاني من 1 ملوك 11: 4: «ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب إلهه كقلب داود أبيه». ويلاحظ المؤرخ أن انحراف سليمان عن طرق الله حدث عندما تقدّم في السن. ثم أعلن الله حكمًا على سليمان وملكه (1 ملوك 11: 9–13). وبما أن سليمان اختبر الدينونة في حياته في هذا المجال، فقد عزم على مساعدة الآخرين على تجنّب دينونة مماثلة في حياتهم.
وفي النهاية، لدينا بعض الأسباب المحتملة لِمَ قد يكون سليمان أهمل نصيحته الخاصة، لكن الكتاب المقدس لا يقدّم لنا جوابًا قاطعًا. كان سليمان بالغ الحكمة، لكنه كان إنسانًا له تجارب مثل أي شخص آخر. أطاع الله في مجالات كثيرة، لكنه فشل كثيرًا في علاقاته مع النساء. وبدلًا من التساؤل عن أسباب فشل سليمان في اتباع نصيحته، من الأفضل أن نتعلّم من أخطائه ومن الحكم المدوّنة في سفر الأمثال، لكي نتجنّب هذه المشكلات في حياتنا نحن.
English
لماذا لم يلتزم سليمان بنصيحته هو نفسه بشأن النساء؟