settings icon
share icon
السؤال

من هم السكيثيون المذكورون في كولوسي 3: 11؟

الجواب


الإشارة الوحيدة إلى السكيثيين في الكتاب المقدس وردت في كولوسي 3: 11: «حيث ليس يوناني ويهودي، ختان وغرلة، بربري وسكيثي، عبد وحر، بل المسيح الكل وفي الكل» (قارن غلاطية 3: 28). يركّز بولس على وحدتنا في المسيح. ولكن من هم السكيثيون؟ ولماذا أبرزهم بولس؟

بعيدًا عن كونهم من نخب القرن الأول، كان السكيثيون يُنظر إليهم على أنهم منبوذو المجتمع. الكلمة اليونانية «سكيثي« (Skuthes) تُترجم إلى «متوحش». وربما كانوا يُعتبرون أكثر تطرفًا من «البربريين»، وهذا قد يفسر سبب ذكر بولس لهم معًا. أما ترجمة الحياة الجديدة فتصفهم ببساطة بأنهم «غير متحضرين».

تضعهم المصادر التاريخية في الأصل بالقرب من جبال ألتاي في سيبيريا. ومن هناك، هاجروا إلى مناطق قريبة من بحر قزوين والبحر الأسود، في ما يُعرف اليوم بروسيا وأوكرانيا. كانوا بدوًا، وانتشروا إلى آسيا الصغرى وما يُعرف الآن بشمال إيران. ويعود تاريخ وجودهم إلى حوالي القرن الثامن قبل الميلاد. وقد عُرف السكيثيون بسمعة شرسة في العالم القديم، إذ كانوا يقاتلون بضراوة تُشبه الحيوانات المفترسة. وكان لديهم ممارسات قاسية مثل شرب دماء البشر واستخدام جماجم أعدائهم كأكواب. والكلمة اليونانية لـ«سلخ فروة الرأس» (aposkythizein) مشتقة من كلمة «سكيثي» (Campbell, D., “Unravelling Col. 3:11b,” New Testament Studies 42, 1996, 132 n. 39).

كما انتقد الكُتّاب اليونانيون السكيثيين بسبب شربهم للنبيذ غير المخفف، واعتبروا ذلك سلوكًا غير مهذب. وكان التعبير «أن يسكر الإنسان يعني أن يتصرف كسكيثي» يعكس هذا الانطباع السائد. بالإضافة إلى ذلك، استخدم السكيثيون القنب في طقوسهم الدينية، وقدموا ذبائح بشرية «لمرافقة» ملوكهم المتوفين. كما أن ممارسات أخرى، مثل أكل لحم الخيل، جعلتهم مشهورين بسوء السمعة.

في بدايات تاريخهم، ارتبط السكيثيون بالكيميريين، وهم جماعة بدوية ربما طردها السكيثيون. كما دخلوا في صراعات مع الآشوريين، وهُزموا على يد الماديين سنة 612 قبل الميلاد، وخاضوا حروبًا مع الملك داريوس الفارسي.

عندما يقول بولس إنه في المسيح «ليس بربري ولا سكيثي»، فإنه يقدّم مثالًا متطرفًا على عمل نعمة الله. ففي جسد المسيح، يتمتع الجميع بمكانة متساوية أمام الله. وكما علّق ألبرت بارنز على كولوسي 3: 11: «حتى مثل هؤلاء الشعب المتوحش وغير المتحضر [كالسكيثيين] لم يُستبعدوا من الإنجيل، بل كانوا مرحبًا بهم مثل أي شخص آخر، ولهم نفس الامتيازات. لم يُستبعد أحد لأنه ينتمي إلى أكثر أجزاء البشرية بدائية وعدم تحضر» (Notes on the Bible, 1834).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

من هم السكيثيون المذكورون في كولوسي 3: 11؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries