settings icon
share icon
السؤال

ما هي أهمية الأغنية «قتل شاول ألوفه وداود ربواته» (1 صموئيل 21: 11)؟

الجواب


كانت العلاقة بين الملك شاول (أول ملوك إسرائيل) وداود (خليفته) مليئة بالغيرة والخوف وعدم الثقة. فقد أثار نجاح داود البطولي كمحارب في جيش شاول غيرة الملك، مما دفعه لمحاولة قتل داود. وبعد عدة محاولات لقتله، هرب داود. وأثناء اختبائه في أرض الأعداء في جت، كان يأمل ألا يتم التعرف عليه. لكن خدام أخيش ملك جت رأوه وقالوا: «أليس هذا داود ملك الأرض؟ أليس هذا هو الذي يغنون له في الرقص قائلين: قتل شاول ألوفه وداود ربواته؟» (1 صموئيل 21: 11).

كان أهل جت على الأرجح يعتبرون داود ملكًا لإسرائيل بسبب انتصاراته العسكرية المدهشة على جيشهم الفلسطيني. ولا شك أن هذه الحقيقة زادت من غيرة شاول تجاه داود، لكنها أيضًا زرعت الخوف في قلب داود، إذ كان من المحتمل أن يحاول ملك جت قتله أيضًا، لذلك تظاهر بالجنون. وقد نجحت حيلته، فتركه أخيش يذهب دون أن يصيبه أذى (1 صموئيل 21: 12–15).

في وقت سابق، ردّدت نساء إسرائيل هذه العبارة بعد أن قتل داود جليات: «وعند مجيء الرجال حين رجع داود من قتل الفلسطيني، خرجت النساء من جميع مدن إسرائيل للقاء الملك شاول بالغناء والرقص وبالدفوف وبالعود وبالفرح. وقلن في لعبهن: قتل شاول ألوفه وداود ربواته» (1 صموئيل 18: 6–7).

في العصور القديمة، كان من المعتاد أن تؤلف زوجات وأمهات وبنات محاربي إسرائيل أناشيد تُخلّد انتصاراتهم في المعارك (خروج 15: 21؛ قضاة 5: 1–31). ومن غير المحتمل أن يكون شاول قد قتل فعليًا آلافًا من الفلسطينيين أو أن داود قتل عشرات الآلاف؛ فاللغة هنا مجازية تهدف إلى الاحتفال بانتصار إسرائيل العظيم على أعدائهم. ومع أن كلاً من شاول وداود نالا المديح، إلا أن النساء نسبن إلى داود عددًا أكبر من القتلى وشرفًا أعظم من الملك، وهذا ما أغضب شاول بشدة.

كما كان من المعتاد في تلك الأيام أن يُنسب النصر في المعركة إلى الملك لا إلى الجنود، لكن كلمات الأغنية رفعت داود الجندي فوق شاول الملك. فقال شاول في نفسه: «أعطين داود ربوات، وأما أنا فأعطينني الألوف، وبقي له أيضًا الملك!» (1 صموئيل 18: 8–9). ومنذ ذلك الحين اشتعلت غيرة شاول تجاه داود، ونظر إليه بعين الشك والعداوة المستمرة.

وقد يكون رد فعل شاول الشديد مرتبطًا بنبوة سابقة من صموئيل، حيث أخبره النبي أن مملكة إسرائيل ستُنزع منه وتُعطى لقريب له «هو خير منك» (1 صموئيل 15: 28).

يقول الحكيم في أمثال 27: 21: «البوتقة للفضة والكور للذهب، والإنسان يُمتحن بمدح مادحيه«. فمديح الناس يكشف ما في القلب. عندما سمع داود النساء يغنين «قتل شاول ألوفه وداود ربواته»، أظهر تواضعًا داخليًا خاليًا من الكبرياء. أما شاول، فقد سمح للمرارة والحسد والكبرياء والرغبة في المجد أن تتصاعد من قلبه، لأنه رأى داود ينال المديح الذي كان يظن أنه يستحقه.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ما هي أهمية الأغنية «قتل شاول ألوفه وداود ربواته» (1 صموئيل 21: 11)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries