السؤال
ماذا تعني عبارة فدخل فيه الشيطان بشأن يهوذا في يوحنا 13: 27؟
الجواب
في يوحنا 13: 27، يكتب الرسول: "فبعد اللقمة دخل فيه الشيطان. فقال له يسوع: «ما أنت تعمله فاعمله بأكثر سرعة»" وكان الذي أخذ لقمة الخبز في العشاء الأخير هو يهوذا الإسخريوطي، الذي كان قد خطط بالفعل لخيانة يسوع (العدد 2). وعلى الرغم من خيانة يهوذا، استمر يسوع في إظهار المحبة والصداقة له، إذ غسل قدميه وشاركه الطعام (الأعداد 1–30). ولذلك، فمن المؤلم للغاية أن يهوذا سلّم نفسه مع ذلك لسلطان الظلمة وسمح للشيطان أن يدخل فيه.
وفي السياق الكتابي الأوسع، تحقق خيانة يهوذا نبوة العهد القديم: "أيضًا رجل سلامتي الذي وثقت به، آكل خبزي، رفع عليّ عقبه" (مزمور 41: 9؛ راجع أيضًا يوحنا 13: 18). ومع أن الله دبّر بسيادته الأحداث التي أدت إلى خيانة يهوذا، فإن يهوذا يبقى مسؤولًا أخلاقيًا عن أفعاله الشريرة والمروعة: "لم يكن بإمكان الشيطان أن يدخل فيه لو لم يسمح له هو بذلك. ولو كان مستعدًا لأن يقول «لا» للخصم، لكانت كل قوة شفاعة سيده متاحة له في تلك اللحظة لتقويه" .(Bruce, F. F., Gospel of John, Eerdmans, 1983, p. 290)
وكان الشيطان قد ألقى سابقًا في قلب يهوذا فكرة خيانة الرب (يوحنا 13: 2). أما الآن، فقد بلغ الشر ذروته في قلب ذلك التلميذ، إذ استولى عليه الشيطان، وملأ ذهنه لتنفيذ هذا العمل الشرير، ولإتمامه بكل رغبة حتى النهاية. فما بدأ كاقتراح في الذهن أصبح الآن استحواذًا كاملًا على العقل والجسد والإرادة.
وبعد أن دخل الشيطان في يهوذا، رد يسوع بإحساس بالإلحاح: "ما أنت مزمع أن تعمله فاعمله سريعًا" (يوحنا 13: 27). وإذ كان يسوع يعلم أن يهوذا قد تجاوز أي نداء للضمير أو القلب، فقد أدرك أن قراره أصبح حتميًا. وفي اعتقاده الخاطئ بأنه بات يملك زمام الأمور، ظن يهوذا أن يسوع سيُترك ليواجه وحده العواقب اللاحقة. ولذلك رأى يسوع أنه من الأفضل أن يبلغ هذا الوهم نهايته عاجلًا لا آجلًا، فقد حان الوقت ليبذل حياته.
ويكشف متى 26 عن شيء آخر قاله يسوع ليهوذا. فعندما قال يسوع: "إن واحدًا منكم سيسلمني" (متى 26: 21)، حزن التلاميذ وبدأوا يسألونه: "هل أنا هو يا رب؟" (العدد 22). أما يهوذا، فسأله على انفراد: "هل أنا هو يا سيدي؟" فقال له يسوع: "أنت قلت" (العدد 25). وفي تلك اللحظة، علم يهوذا أن يسوع كان على علم بخيانته الوشيكة.
وهناك أمران جديران بالملاحظة هنا:
أولًا، يخاطب التلاميذ الآخرون يسوع بقولهم: "يا رب" (متى 26: 22)، بينما يخاطبه يهوذا بقول: "يا معلم" أو "يا رابّي" (العدد 25). وفي الواقع، لا يوجد في الكتاب المقدس أي سجل يفيد بأن يهوذا خاطب يسوع يومًا بلفظ "الرب". فبالنسبة إلى يهوذا، لم يكن يسوع ربَّه قط، بل كان الشيطان هو سيده، وهي حقيقة ستتضح في النهاية لبقية التلاميذ. ثانيًا، إن عبارة "أنت قلت" (متى 26: 25) تُلقي بالمسؤولية على عاتق الشخص الذي طرح السؤال. ففي العدد 64، عندما سأل رئيس الكهنة يسوع إن كان هو المسيح، أجاب يسوع: "أنت قلت. وأيضًا أقول لكم: من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة، وآتيًا على سحاب السماء" (ESV، التشديد مضاف). كان يسوع هو المسيح، ابن الله، لكن يهوذا "أحب الظلمة أكثر من النور لأن أعماله كانت شريرة" (يوحنا 3: 19، ESV).
وبعد أن أخذ لقمة الخبز، التي كانت رمزًا لمحبة يسوع ورضاه، "خرج للوقت. وكان ليلًا" (يوحنا 13: 30). وهذا يثبت لنا أن البشرية الخاطئة تحتاج إلى أكثر من مجرد تعليم صالح لكي تخلص. فقد كان لدى يهوذا أعظم رابّي ومعلم، ومع ذلك بقي هالكًا. وكان أمامه أعظم نور، ومع ذلك بقي في الظلمة.
وقد شعر يهوذا لاحقًا بالندم على ما فعله، وحاول أن يتراجع عن مساره، لكن الأوان كان قد فات (متى 27: 3–5). ومضى القادة اليهود في تنفيذ خطتهم لإعدام رجل بريء. ونتيجة لذلك، مضى يهوذا وشنق نفسه، وكانت تلك نهاية مأساوية لخيانة كانت أكثر مأساوية.
English
ماذا تعني عبارة فدخل فيه الشيطان بشأن يهوذا في يوحنا 13: 27؟