السؤال
ماذا يعني أن نوح كان كاملاً في أجياله (تكوين 6: 9)؟
الجواب
عاش نوح في زمن فسادٍ أخلاقي شديد وشرٍّ منتشر، وكان «كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم» (تكوين 6: 5؛ انظر أيضًا تكوين 6: 11–12). ومع ذلك يصف الكتاب المقدس نوحًا بأنه «رجل بار كامل في أجياله» وأنه «سار مع الله» (تكوين 6: 9). تبرز هذه الآية نزاهة نوح الروحية والعملية الفريدة بين الجنس البشري كله في الأيام التي سبقت الطوفان.
في تكوين 6: 9، الكلمة المترجمة «بار» هي ṣaddîq في الأصل العبري، وتشير إلى البر الداخلي. أما كلمة «كامل» فهي tāmîm وتعني «بلا لوم، سليم، كامل، أو تام». وتنقل فكرة أن يكون الإنسان «بلا عيب» و«خاليًا من النقص». وغالبًا ما تُستخدم في سياق الذبائح لوصف الحيوانات السليمة المقدَّمة لله (انظر خروج 12: 5؛ لاويين 1: 3، 10؛ 3: 1، 6). وهكذا تعبّر كلمة «كامل» عن سلامة أو نزاهة خارجية. وعند اقتران ṣaddîq و tāmîm، أي «بار» و«كامل»، فإنهما يؤكدان حالة البر الشامل. فمن كل ناحية، داخليًا وخارجيًا، كان نوح مستقيمًا في نظر الله.
مصطلح «كامل» في تكوين 6: 9 لا يعني العصمة المطلقة من الخطية أو انعدام أي عيب، بل يشير إلى النزاهة الأخلاقية والاستقامة والتكريس الكامل لله. فقد «وجد نوح نعمة في عيني الرب» (تكوين 6: 8). ومثل إبراهيم، اختبر نوح رضى الله بسبب إيمانه (تكوين 15: 6). ويُثني كاتب الرسالة إلى العبرانيين على إيمان نوح، الذي دفعه إلى أن يعمل بحسب أوامر الله حتى حين لم يفعل الآخرون ذلك (انظر عبرانيين 11: 7). في عالمٍ مملوء بالشر، بقي نوح متميّزًا غير ملوَّث. لقد «سار مع الله»، أي حافظ باستمرار وبصورة اعتيادية على شركة غير منقطعة مع الله، مطيعًا وصاياه بأمانة. لم يكن بلا خطية، لكنه كان مشمولًا بنعمة الله.
كل مؤمن يخلُص بنعمة الله بالإيمان (أفسس 2: 8–9؛ رومية 5: 1–2)، بما في ذلك مؤمنو العهد القديم مثل نوح. فقد خَلُص وتبرَّر وصار كاملاً لا بأعماله أو برِّه الذاتي، بل بالإيمان بالله وبمسيحه الموعود.
تضع عبارة «في أجياله» نوحًا في سياق تاريخي وأخلاقي محدد. نعلم أنه عاش في زمن ظلمة روحية وانحلال أخلاقي شديدين. وكونه «كاملاً في أجياله» يعني أنه، على خلاف جميع الناس في عصره، لم يساوم على برِّه وسلوكه الأخلاقي. وبالمقارنة مع الانحلال الروحي الذي كان يعمّ من حوله، بقي نوح نقيًا وسليمًا على نحو لافت.
يقترح بعض الدارسين أن كلمة «أجيال» جاءت بصيغة الجمع لأن نوح كان أبرَّ عشرة أجيال من آدم إلى نوح المذكورة في تكوين 5: 1–31. وتقترح نظرية أخرى أن عبارة «كاملاً في أجياله» تشير إلى أن نوحًا وعائلته كانوا الوحيدين من نسل آدم الذين حافظوا على نقاء سلالتهم النسبية. فعلى خلاف الآخرين، لم تتلوّث حياة نوح بزواج مختلط، ولم تُدنَّس سلالته بعلاقات مع النفيليم.
كان نوح، بوصفه الوحيد «الكامل في أجياله»، رمزًا وإشارة مسبقة إلى يسوع المسيح، الإنسان الكامل حقًا بلا خطية. اختار الله نوحًا ليكون أداة خلاص للبشرية الساقطة في جيله. و«الخلاص» الذي جاء من خلال نوح حفظ الحياة البشرية جسديًا.
إن وصف نوح بأنه «كامل في أجياله» يذكّرنا بأنه يمكننا نحن أيضًا أن نختار السلوك بنزاهة وأمانة أمام الله، منفصلين عن الشر الأخلاقي المحيط بنا. وبغضّ النظر عن الظروف الخارجية، يستطيع المؤمنون الأفراد أن يكونوا مثالًا للبر حتى وسط انتشار الخطأ.
وخلاصة القول، إن القول بأن نوحًا كان «كاملًا في أجياله» يعني أنه كان، من كل ناحية، رجل الله الكامل. كان مستقيمًا أخلاقيًا، بلا لوم، وأمينًا لله بين معاصريه. إن التزامه الفريد تجاه الله وقوة شخصيته ميّزاه عن الاتجاهات السائدة في زمانه. كما أنه كان تمهيدًا للمسيح، مخلّص العالم.
English
ماذا يعني أن نوح كان كاملاً في أجياله (تكوين 6: 9)؟