السؤال
لماذا سكر نوح بعد الطوفان؟
الجواب
وفقًا لسفر التكوين 9: 20–21، في وقت ما بعد الطوفان، زرع نوح كرمًا، وأنتج خمرًا، وسكر. ولم يقتصر الأمر على أنه سكر، بل كان عريانًا داخل خيمته. وما تلا ذلك كان خطية حام (وربما كنعان). هذه حادثة غير مريحة في حياة نوح، لكنها تُعد تذكيرًا بأن حتى أولئك الذين خلصوا بنعمة الله معرضون للخطية (تكوين 8: 21). كما أنها تحذير قوي من كيف أن قرارًا واحدًا متهورًا يمكن أن يدمر سمعة حتى أكثر الرجال أو النساء تقوى. وهذا صحيح بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالشرب. وعلى الرغم من أن الكتاب المقدس يقول إن الخمر جيد للفرح (مزمور 104: 15)، فإنه يحذر أيضًا من أنه يمكن أن يكون خطيرًا، خاصة لأولئك الذين في مناصب سلطة (أمثال 31: 4).
ما لا يحدده الكتاب المقدس هو "لماذا" سكر نوح. هناك عدة احتمالات، رغم أن أياً منها لا يغير مسؤوليات الأشخاص المعنيين. كان نوح مسؤولًا عن أفعاله، وكذلك أبناؤه. وهذا يشمل حام، الذي يبدو أنه رد بسخرية بدلًا من التعاطف تجاه أبيه المخمور (تكوين 9: 22).
أحد الاحتمالات هو أن نوح كان مُطاردًا بتجاربه أثناء الطوفان واختار الإفراط في شرب الخمر والسُكر من أجل تخفيف ألمه. محاولة تجنب المشاعر السلبية هي أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الناس يسيئون استخدام الكحول اليوم. إن عبء محاولة إعادة بناء عالم مُدمر، إضافة إلى الخسارة المروعة في الأرواح البشرية، لا شك أنه كان حملاً ثقيلاً على التحمل.
إجابة محتملة أخرى هي أن سُكر نوح كان غير مقصود ونتج عن التقدم في العمر. أي أن نوح ربما سكر عن طريق الخطأ. بعد الطوفان، بدأ البشر يشيخون بسرعة أكبر بكثير. من الممكن أن نوح كان يشعر بعمره أكثر مما كان يدرك ولم يكن قادرًا على تحمل نفس كمية الخمر التي كان يتحملها سابقًا. وهذه واحدة من المخاطر الرئيسية للكحول - فهو يتطلب حكمًا جيدًا لمعرفة متى يجب التوقف، لكن الحكم الجيد هو بالضبط ما يميل الكحول إلى إضعافه. خيار آخر هو أن نوح سكر لأنه لم يكن معتادًا على كميات كبيرة من الكحول. كانت العنب موجودة قبل الطوفان، لذا كان لدى الإنسان القدرة على عصر العنب قبل أن يدخل نوح الفلك. ولكن، وفقًا للكتاب المقدس، كان نوح أول من زرع كرمًا (تكوين 9: 20). ويشير المنطق إلى أن الكرم المزروع سينتج كمية أكبر بكثير من الثمار والعصير والخمر مقارنة بالكروم البرية. ربما كان لدى نوح إمكانية الوصول إلى كمية من الخمر أكبر مما كان لديه في أي وقت مضى. ومن المحتمل أنه استهلك بإهمال كمية أكبر مما اعتاد عليه في الماضي، مما أدى إلى حالته من السُكر.
في النهاية، لا يمكننا الجزم بالسبب الدقيق الذي جعل نوح يسكر. فالكتاب المقدس غالبًا ما يترك تفاصيل ليست ذات صلة في النهاية بعلاقتنا مع الله. التسلسل الدقيق للأحداث التي أدت إلى سقوط نوح لم يُذكر في الأسفار المقدسة. وما نراه هو ما يكفي لفهم تاريخ أبناء نوح والتحذير من قوة ما نُدخله إلى أجسادنا.
English
لماذا سكر نوح بعد الطوفان؟