settings icon
share icon
السؤال

من كانت زوجة موسى؟ وهل كان لموسى أكثر من زوجة واحدة؟

الجواب


لا يذكر الكتاب المقدس الكثير عن زوجة موسى، صفّورة. نعلم أنها كانت ابنة رجل يُدعى يثرون (أو رعوئيل)، وكان كاهنًا في أرض مديان (خروج 3: 1؛ قارن 2: 18). ولا يصرّح الكتاب المقدس صراحة بأن موسى كان له أكثر من زوجة واحدة. ومع ذلك، فإن ما ورد في العدد 12: 1 يدفع كثيرين إلى الافتراض بوجود زوجة أخرى: «فَتَكَلَّمَتْ مَرْيَمُ وَهَارُونُ عَلَى مُوسَى بِسَبَبِ الْمَرْأَةِ الْكُوشِيَّةِ الَّتِي اتَّخَذَهَا، لأَنَّهُ كَانَ قَدِ اتَّخَذَ امْرَأَةً كُوشِيَّةً». وتتوقف مسألة عدد زوجات موسى على هوية هذه المرأة الكوشية (أو الإثيوبية). فهل كانت إشارة إلى صفّورة؟ أم إلى امرأة أخرى؟

أولًا، بعض الخلفية. عندما كان موسى لا يزال في مصر، قتل مصريًا كان يعتدي على عبدٍ عبري، ثم أخفى الجثة. وسرعان ما علم أن فرعون قد عرف بما فعل وكان ينوي قتله، فهرب موسى من مصر إلى أرض مديان هربًا من العقاب. وعندما وصل إلى مديان، جلس عند بئر، وهناك التقى بأسرة تقيم في تلك المنطقة. وكان كاهن مديان له سبع بنات كنّ يرعين غنم أبيهن. حاول بعض الرعاة طرد النساء، لكن موسى دافع عنهن وساعدهن، بل واستقى الماء لدوابهن. فأخبرت البنات أباهم بما فعله موسى، فدعاه ليأكل مع أسرته. وبعد مدة، تزوّج موسى صفّورة ابنة رعوئيل، كاهن مديان (خروج 2: 16–22).

وفي إصحاحات لاحقة يُدعى رعوئيل باسم يثرون. ولا يقدّم الكتاب المقدس تفسيرًا لهذا الاختلاف في الاسم، لكن لقب «كاهن مديان» يرافق الاسمين، كما يُدعى موسى صهره، لذلك من الآمن افتراض أنهما الشخص نفسه. والاحتمال الآخر الوحيد هو أن يكون هناك كاهنان لمديان، أحدهما يُدعى يثرون والآخر رعوئيل، وأن موسى تزوّج ابنة من كل أسرة، لكن هذا احتمال ضعيف جدًا.

تُذكر زوجة موسى، صفّورة، مرة أخرى في خروج 4: 20: «فَأَخَذَ مُوسَى امْرَأَتَهُ وَبَنِيهِ وَأَرْكَبَهُمْ عَلَى حِمَارٍ، وَرَجَعَ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ». والكلمة هنا مفردة «امرأته»، ولا يوجد أي ذكر لزوجة أو زوجات أخريات. وفي الطريق إلى مصر، قامت صفّورة بختان ابنهما، وبذلك أنقذت حياة زوجها - إذ كان موسى قد أهمل طاعة الرب في هذا الأمر، وكان الرب سيقتل موسى لو لم تتدخل صفّورة (خروج 4: 24–26). وبعد هذا الحدث، يبدو أن موسى أرسل صفّورة وبنيه ليقيموا عند يثرون. ولا نلتقي بصفّورة مرة أخرى إلا بعد الخروج، حين عادت إلى موسى في البرية (خروج 18).

وهذا يقودنا إلى العدد 12: 1، وإلى الإشارة إلى زواج موسى من المرأة الكوشية أو الإثيوبية. ومن الممكن، وإن كان غير مرجّح، أن تكون هذه المرأة هي صفّورة. لكن يعارض هذا الرأي أمران: (1) إن الربط بين المديانيين والإثيوبيين يصعب إثباته بشكل مقنع؛ و(2) إن اعتراض مريم وهارون على هذا الزواج يبدو وكأنه يشير إلى حدث حديث العهد. فموسى وصفّورة كانا متزوجين منذ أكثر من أربعين سنة في ذلك الوقت، ومن غير المحتمل أن يبدأ إخوة موسى بالاعتراض بعد كل هذه المدة. والأرجح أن صفّورة كانت قد ماتت (مع أن موتها غير مذكور في الكتاب المقدس)، وأن موسى تزوّج مرة أخرى.

يسجل المؤرخ اليهودي يوسيفوس قصة أسطورية مفادها أن زوجة موسى الكوشية كانت في الواقع أميرة إثيوبية تُدعى ثاربس، وأنها كانت زوجته الأولى (آثار اليهود، الكتاب الثاني، الفصل العاشر، الفقرة 2). ووفقًا ليوسيفوس، كان موسى الشاب يقود الجيش المصري ضد مدينة للإثيوبيين، فرأته ثاربس من على أسوار المدينة وهو في المعركة، فوقعت في حبه. فأرسلت الأميرة رسالة إلى موسى تعرض عليه الزواج، فقبل. وبعد الانتصار في المعركة، تزوّج موسى الأميرة وعاد ظافرًا إلى مصر. وإذا كانت هذه الرواية صحيحة، فإن العدد 12: 1 يشير إلى أن موسى في البرية كان قد استدعى ثاربس لتأتي إليه، فتجدّد لقاؤه بزوجته الأولى.

ويرى بعضهم في زواج موسى من امرأتين أمميتين رمزًا مسبقًا لدخول رسالة الإنجيل إلى كل العالم، وبركة الأمم أيضًا (انظر أعمال الرسل 1: 8). فصفّورة المديانية كانت قريبة من الإسرائيليين، ولكن فقط من خلال إبراهيم وابنه من السرية (تكوين 25: 1–2)، أما المرأة الكوشية فكانت أبعد من ذلك عن نسل إسرائيل. وهكذا اتسعت زيجات موسى في دائرة متنامية لتشمل العالم الأممي، مما يساعد على إظهار أن «بِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ» (تكوين 12: 3).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

من كانت زوجة موسى؟ وهل كان لموسى أكثر من زوجة واحدة؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries