settings icon
share icon
السؤال

لماذا قال بولس إن شوكته في الجسد كانت «ملاكًا من الشيطان ليلطمني» (2 كورنثوس 12: 7)؟

الجواب


على الرغم من أن الرسول بولس هو الذي أسّس كنيسة كورنثوس، إلا أن خدامًا مضلِّلين تسللوا لاحقًا إلى الكنيسة، مما اضطره إلى الدفاع عن خدمته الرسولية. فقد ادّعى هؤلاء المعلمون الكذبة أن الرسولية الحقيقية تقترن بمعرفة خاصة وإعلانات مميّزة. وفي موقف دفاعي في (2 كورنثوس 12: 1–10)، يشارك بولس على مضض خبرته مع الرؤى والإعلانات من الرب. فيقول: «ولئلا أرتفع بفرط الإعلانات، أُعطيت شوكة في الجسد، ملاك الشيطان ليلطمني، لئلا أرتفع» (الآية 7).

كانت إعلانات بولس من الله «عظيمة جدًا» حتى كان مُعرّضًا لأن يتكبّر. وكان يمكن لخطية الكبرياء أن تؤدي بسهولة إلى سقوط خدمته (أمثال 11: 2؛ 16: 18؛ 18: 12). لذلك أعطاه الله شوكة في الجسد ليحفظه متواضعًا. ولا يعرف علماء الكتاب المقدس على وجه التحديد طبيعة هذه الشوكة. فقد تكون مرضًا جسديًا مثل مرض في العين (انظر غلاطية 4: 15)، أو تجربة للخطية، أو ضيقًا نفسيًا، أو مقاومة شيطانية، أو حتى شخصًا كان يضايق بولس. ومهما كانت هذه الشوكة، فقد كانت مصدر ألم ومعاناة شديدة في حياته. وقد وصفها بأنها «ملاك من الشيطان ليلطمني».

ينسب بولس هذه الشوكة إلى الله، لأنها في النهاية خدمت غرضًا صالحًا، إذ منعته من الكبرياء. وكما سمح الله بالألم في حياة بولس ليُبقيه متزنًا ومتضعًا، فإنه أحيانًا يسمح لنا أن نختبر الألم كوسيلة لبناء شخصية تشبه المسيح (رومية 5: 1–5).

ومع أن الشوكة أُعطيت لبولس من الله، إلا أنه يصفها بأنها «ملاك من الشيطان». فالكلمة اليونانية (angelos) المترجمة «ملاك» قد تعني رسولًا أو كائنًا روحيًا. وربما تشير هنا إلى روح شرير كان يضايق بولس ويسبب له ألمًا جسديًا أو نفسيًا. وربما كان يذكّره بماضيه المؤلم، مثل اضطهاده الشديد للكنيسة قبل إيمانه (انظر أعمال 7: 58؛ 8: 1؛ 22: 20؛ 26: 10).

يحدّد بولس مصدر هذا الرسول بأنه الشيطان، عدو الله وعمله في العالم (انظر 2 كورنثوس 4: 4). وقد سمح الله لهذا «الملاك» أن «يلطم» بولس. والكلمة اليونانية (kolaphizē) تعني «يضرب بقبضة اليد» أو «يسيء المعاملة بعنف»، وهي في صيغة تدل على الاستمرار، مما يشير إلى ألم متكرر أو دائم. ويقول بولس: «تضرعت إلى الرب ثلاث مرات أن تفارقني» (2 كورنثوس 12: 8). وهذا يذكّر بعدد المرات التي صلّى فيها يسوع في جثسيماني طالبًا من الآب أن يُبعد عنه كأس الألم (انظر مرقس 14: 32–42).

ومع أن الشيطان كان يسعى بإصرار لإيذاء بولس، إلا أن الرسول وجد قوته في ضعفه ونصرته في الاتكال على نعمة الله التي تعينه على الاحتمال. فقد طمأنه الرب قائلاً: «تكفيك نعمتي، لأن قوتي في الضعف تُكمَل». لذلك يقول بولس: «فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل عليّ قوة المسيح... لأني حينما أنا ضعيف فحينئذ أنا قوي» (2 كورنثوس 12: 9–10). لقد رفع بولس طلبه إلى الرب، ثم خضع للموقف، عالمًا أن الله سيستخدمه لخيرِه (انظر رومية 8: 18–30).

قد يسمح الله أحيانًا «بملاك من الشيطان» ليؤلمنا. فقد سمح للشيطان أن يضرب أيوب (انظر أيوب 1-2)، وسمح ليوسف أن يتألم من إخوته، لكنه قال لهم لاحقًا: «أنتم قصدتم لي شرًا، أما الله فقصد به خيرًا» (تكوين 50: 20). ويُظهر الله في الكتاب المقدس قوته من خلال ضعف الإنسان (انظر خروج 4: 12–15؛ 1 صموئيل 14: 6–15).

وعندما نختبر ألمًا أو ضيقًا مستمرًا مثل بولس، يمكننا أن نبحث عن قصد الله الصالح في معاناتنا. فربما هو يبني شخصيتنا، أو يحفظنا متواضعين، أو يجعلنا نعتمد عليه أكثر، أو يعلّمنا الثقة به. فلندع قوة المسيح تستقر علينا، وتُتمّم قصدها الصالح فينا، وتظهر للآخرين من خلال ضعفنا.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

لماذا قال بولس إن شوكته في الجسد كانت «ملاكًا من الشيطان ليلطمني» (2 كورنثوس 12: 7)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries