السؤال
لماذا قال لابان ليعقوب: «ليحرس الرب بينك وبيني» (تكوين 31: 49)؟
الجواب
في تكوين 31: 48–49، قال لابان ليعقوب: «هذه الكومة [من الحجارة] شاهدة بيني وبينك اليوم». ولهذا سميت جلعاد. وسميت أيضًا مصفا، لأنه قال: «ليحرس الرب بينك وبيني متى ابتعدنا عن بعضنا». كانت كلمات لابان ليعقوب عند مصفا جزءًا من عهد بينهما عند فراقهما.
كان كل من لابان وابن أخيه يعقوب أشخاصًا ماكرين ومخادعين. وعندما جاء الوقت الذي حدده الله لمغادرة يعقوب بيت لابان في پادان آرام والعودة إلى أبيه إسحاق، كان لابان مترددًا في السماح له بالمغادرة. لذلك، بينما كان لابان خارجًا في مهمة جز الأغنام على بعد ثلاثة أيام من المنزل، أخذ يعقوب عائلته وبهيمته وكل ممتلكاته المتراكمة وانطلق سرًا إلى أرض كنعان (تكوين 31: 17–20).
عندما علم لابان بمغادرة يعقوب، انطلق فورًا خلفه في مطاردة حامية. لكن في الطريق، ظهر الله للابان في حلم وحذره أن يترك يعقوب يذهب بسلام. ومع ذلك، لم يمنع هذا لابان من إنهاء علاقتهما التي استمرت عشرين سنة في نزاع قانوني مثير للجدل شمل اتهامات بسرقة الأصنام، ورد فعل يعقوب حول سنوات من العمل الشاق وسوء المعاملة (تكوين 31: 25–42).
أخيرًا، اقترح لابان أن يقوموا بإبرام معاهدة لتحديد حدود بينهما: «تعال الآن، لنبرم عهدًا، أنت وأنا، ليكن شاهدًا بيننا» (تكوين 31: 44).
يعقوب أقام نصبًا حجريًا حيث جلس هو ولابان لتناول وجبة العهد معًا. ولتخليد المناسبة، سمى لابان المكان يجار سهادوتا، ويعني «كومة الشهادة» بالآرامية. وسماه يعقوب جلعاد، ويعني «كومة الشهادة» بالعبرية (تكوين 31: 47). أضاف لابان الاسم العبري مصفا، ويعني «برج المراقبة». وقال: «ليحرس الرب بينك وبيني متى ابتعدنا عن بعضنا» (تكوين 31: 49). وقد ترجمت بعض النسخ الحديثة: «ليراقبنا الرب ليتأكد من أننا نحافظ على هذا العهد عندما نكون بعيدين عن نظر بعضنا». لم يكن لابان واثقًا جدًا من أن يعقوب سيفي بالعهد.
لقد عرف لابان في يعقوب شخصيته المراوغة، قريب منه في المكر. خارج نطاق بصره، لم يثق به. كما استخدم لابان لغة قانونية في محاولة لإخفاء عدم موثوقيته. وضع شروطًا للمعاهدة ليربط يعقوب أكثر: «إذا أسأت إلى بناتي أو تزوجت نساء أخريات من خلفي، فتذكر أن الله شاهد بينك وبيني» (تكوين 31: 50).
وعلى الرغم من أن يعقوب أقام النصب الحجري، أخذ لابان الفضل لنفسه، قائلًا: «انظر إلى هذه الكومة من الحجارة... وانظر إلى هذا النصب الذي أقمت بيننا. إنها واقفة شاهدة على عهودنا. لن أمر أبدًا بجانب هذه الكومة لأؤذيك، ويجب ألا تمر أنت بجانبها أو هذا النصب لأذيّني» (تكوين 31: 51–52).
كانت عبارة «ليحرس الرب بينك وبيني» تعبيرًا عن الحذر وعدم الثقة. بمجرد أن يختفي عن بصره، لم يثق لابان بيعقوب، فاستدعى الرب ليكون راقبًا أو متيقظًا له. لم يكن طلبه دعاءً للعناية الإلهية بالاثنين أثناء انفصالهما كما يصلي المؤمنون أحيانًا، بل كان مناشدة يائسة لبقاء الرب يقظًا والإمساك بمن قد يخطط لإلحاق الضرر بالآخر. وبما أن الرجلين كانا معًا، كان كل منهما يرى ما يفعله الآخر ويحمي نفسه. ولكن بمجرد أن يصبحا مخفيين عن نظر بعضهما، كان عليهما أن يسلما أمانهما إلى يد الرب.
English
لماذا قال لابان ليعقوب: «ليحرس الرب بينك وبيني» (تكوين 31: 49)؟