settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن «الرَّبَّ هُوَ صَخْرَتِي» (مزمور 18: 2)؟

الجواب


يحتوي سفر المزامير على آيات مشجِّعة كثيرة، منها مزمور 18: 2: «الرَّبُّ صَخْرَتِي وَحِصْنِي وَمُنْقِذِي. إِلَهِي صَخْرَتِي بِهِ أَحْتَمِي، تُرْسِي وَقَرْنُ خَلاَصِي وَمَلْجَئِي». في هذه الآية صور بلاغية عديدة، لكن تركيزنا هنا على العبارة الأولى: «الرَّبُّ صَخْرَتِي».

وبما أن المزامير كتاب شعري، فهو يستخدم اللغة المجازية بكثرة. «الصخرة» هنا صورة رمزية، وتكرارها يبرز أهميتها في اختبار المرنّم. ويُرجَّح أن داود الملك كتب هذه الكلمات بعد أن استقرّ ملكه على إسرائيل، بعد سنوات طويلة من الهروب والاضطهاد، خاصة من شاول. كانت حياته مهدَّدة مرارًا، وكان يعيش خارج الاستقرار الطبيعي، مما يجعله يدرك تمامًا معنى أن يكون الرب «صخرته».

الصخرة في الواقع صلبة وثابتة وقوية، ويصعب اختراقها. في الأزمنة القديمة كان الناس يلوذون بالكهوف والمناطق الصخرية طلبًا للأمان (خروج 33: 22؛ 1 ملوك 19: 9–13؛ قضاة 6: 2؛ رؤيا 6: 15–16). بل إن الصخرة كانت أحيانًا مصدر حياة، كما أخرج موسى ماءً من الصخرة لإرواء الشعب (خروج 17: 1–7).

أول ما يبرزه داود من صورة «الصخرة» هو الثقة. ففي أوقات الخطر يعترف أن بإمكانه أن يثق بالله كما يثق الإنسان بالكَهف الصخري ليحميه. وكان داود يعرف الكهوف معرفة شخصية من خبراته في الهروب (1 صموئيل 22: 1–2؛ 24: 1–6). إن الثقة بالله في أوقات التجربة ليست سهلة، لذلك نحتاج دائمًا إلى أن نتذكّر أن الله يبقى سيّدًا حتى حين تتجاوز الظروف فهمنا.

ثم تشير الصخرة إلى القوّة. فالكتاب المقدس يعلن مرارًا أن الله هو مصدر القوّة (إشعياء 40: 29؛ مزمور 73: 26؛ 2 كورنثوس 12: 9؛ أفسس 6: 10)، وقد اختبر داود هذا عمليًا. فالضيقات قد تترك الإنسان ضعيفًا ومضطربًا، لكن في وديان الحياة يقوّينا الله بكلمته وبالصلاة وبتعزية المؤمنين.

كذلك تدل الصخرة على الأمان. فداود يدرك أن الأمان الحقيقي لا يوجد إلا في الله، لأنه وحده القادر أن يحميه من أعدائه. قد تقود التجارب إلى الشك واليأس، لكن المؤمن مدعو لأن يعرف أن سلامته في يدي الله. وإن لم ينجِّنا من موقفٍ ما، فهو يكون معنا فيه. وفي كلتا الحالتين نحن في أيدٍ أمينة، وحتى إن متنا فنحن ننتظر عالمًا بلا دموع ولا ألم ولا حزن (رؤيا 21: 4).

وتؤكّد باقي الصور في الآية هذا المعنى، إذ يُدعى الله أيضًا حصنًا، وترسًا، ومنقذًا، وملجأً، وقرن الخلاص - كلها تعابير عن الثقة والقوّة والأمان.

ولا يقتصر كون الله «صخرة» على أوقات الضيق فقط. ففي العظة على الجبل شبَّه يسوع طاعة تعاليمه ببناء البيت على الصخر (متى 7: 24–25). بل إن المسيح نفسه صار صخرتنا عندما نقلنا من سلطان الظلمة إلى ملكوت النور (كولوسي 1: 13). وفي هذا العالم الشرير، ثقتنا وقوّتنا وأماننا كلّها فيه. ويؤكِّد بولس أن المسيح هو صخرتنا (1 كورنثوس 10: 4).

في كل الظروف، لِنَرْدُد مع داود: «الرَّبُّ صَخْرَتِي».

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن «الرَّبَّ هُوَ صَخْرَتِي» (مزمور 18: 2)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries