السؤال
من هو لو عمي في الكتاب المقدس؟
الجواب
كان لو عمي الابن الثاني والطفل الثالث للنبي هوشع وزوجته جومر. وفي اللغة العبرية، يعني اسم «لو عمي» «ليس شعبي». وبأمر من الله، أُعطي هذا الاسم النبوي للولد ليشير إلى أن الرب كان يرفض شعب إسرائيل في حالتهم الخاطئة. ويعطي الله سبب هذا الاسم قائلاً: «لأنكم لستم شعبي وأنا لست إلهكم» (هوشع 1: 9).
خلال حكم عزيا في يهوذا ويربعام الثاني في إسرائيل، دعا الله هوشع للخدمة كنبي للمملكة الشمالية، إسرائيل. وكلف الرب هوشع بكشف خطايا إسرائيل المنتشرة من عبادة الأوثان وترك الله، ودعوة أبناء شعبه إلى التوبة والرجوع. ومن خلال تشبيه محير يتعلق بزواج النبي وعائلته، يصور سفر هوشع عهد إسرائيل المكسور مع الله ثم استعادته لاحقًا.
لقد دُعي كثير من أنبياء الله إلى ما هو أكثر من مجرد الوعظ برسالة. وفي حالة هوشع، أمر الله النبي أن يتخذ زوجة من النساء غير العفيفات في إسرائيل: «أول ما كلم الرب هوشع قال الرب لهوشع: اذهب خذ لنفسك امرأة زنى وأولاد زنى، لأن الأرض قد زنت زنى تاركة الرب» (هوشع 1: 2).
كان هوشع، الزوج المحب، يمثل الرب الإله. أما زوجته الزانية جومر فكانت تمثل أمة إسرائيل الضالة: «فقال لي الرب: اذهب أيضًا أحبب امرأة حبيبة صاحب وزانية، كما يحب الرب بني إسرائيل وهم يلتفتون إلى آلهة أخرى ويحبون أقراص الزبيب» (هوشع 3: 1).
وقد أعطى الرب أسماء أبناء هوشع الثلاثة لتكون رموزًا لأحكام الله على أمة إسرائيل. فابنه الأول، وهو ذكر، سُمّي يزرعيل نسبة إلى وادي يزرعيل. وكانت هذه المنطقة الجميلة مسرحًا للعديد من المعارك المهمة والعنيفة في تاريخ إسرائيل. وكان اسم الصبي تذكيرًا بإثم الدم الذي لحق بإسرائيل كأمة. فقد شوه العنف المفرط وسفك الدماء جمال الأمة.
أما لو رحامة، وهي ابنة، فكانت الطفل الثاني لهوشع. ويصف أصل اسمها «رحامة» رحمة الله الرقيقة وشفَقته. ولكن بإضافة السابقة السلبية «لو»، ينقلب المعنى إلى «لا رحمة»، مشيرًا إلى سحب محبة الله ورحمته وشفَقته من إسرائيل.
أما اسم الطفل الأخير لهوشع، لو عمي، فيحمل أشد رسالة دينونة. فقول الرب: «وأتخذكم لي شعبًا وأكون لكم إلهًا» (خروج 6: 7)، يقع في صميم عهد الله مع إسرائيل. وأكثر من أي تعبير آخر، يحدد هذا القول هوية إسرائيل (لاويين 26: 12؛ 2 صموئيل 7: 24؛ إرميا 30: 22؛ حزقيال 36: 28). وكانت الرسالة المدمرة في اسم لوعمي «ليس شعبي» هي أن إسرائيل قد نقضت عهدها مع الرب تمامًا، وأن الرب قد تبرأ منهم. وبسبب تمرد إسرائيل، ستُعامل الأمة كأي أمة وثنية أخرى. وخلال بضع سنوات من نبوة هوشع، دمر الآشوريون إسرائيل وأخذوا معظم سكانها إلى السبي.
لقد انكسر قلب الرب، مثل قلب هوشع، بسبب خيانة «زوجته». فقد تصرف شعب الله كامرأة زانية وأظهروا عدم أمانة فادحًا. ومع ذلك، ظل الرب يتوق إلى استعادة العلاقة المكسورة. وبعد أن أعلن رفضه لهم، طمأن شعبه بأنه سيفديهم ويعيدهم (هوشع 2: 14–23). ومباشرة بعد لعنة لو عمي، يُظهر الرب رحمته: «ولكن يكون عدد بني إسرائيل كرمل البحر الذي لا يُكال ولا يُعد. ويكون عوضًا عن أن يقال لهم: لستم شعبي، يقال لهم: أبناء الله الحي» (هوشع 1: 10). ومن خلال عكس معاني أسماء الأطفال، أظهر الله إلغاء أحكامه ووعد بتجديد عهده مع إسرائيل (هوشع 1: 10 – 2: 1؛ 2: 14 – 3: 5).
ومرة أخرى، عبّر الله من خلال هوشع عن محبته وشفقته الدائمتين لشعبه رغم استمرار تمردهم. وأكثر من أي سفر نبوي آخر، يرسم سفر هوشع صورة حية لقلب الله - قلب مكسور ومفعم بالمحبة في الوقت نفسه - تجاه شعبه.
English
من هو لو عمي في الكتاب المقدس؟