settings icon
share icon
السؤال

ما هي "رسالة يوسابيوس" (Epistula ad Carpianum)؟

طباعة
الجواب


كان يوسابيوس القيصري (260—339 م) أحد القادة البارزين في الكنيسة الأولى. فقد شغل منصب أسقف قيصرية، وكان مؤرخًا كنسيًّا وباحثًا في الكتاب المقدس. ويُعرف يوسابيوس أيضًا بإنشائه نظامًا لمقارنة الأناجيل الأربعة في العهد الجديد. و"رسالة يوسابيوس" هي رسالة كتبها إلى رجل يُدعى كاربيانوس حول هذا النظام. وفي هذه الرسالة، ينظم يوسابيوس المقاطع المتوازية في إنجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا.

إلى جانب رجال مثل إغناطيوس (حوالي 35-107 م)، وإيريناوس (حوالي 130-202 م)، و غسطينوس (354-430 م) يُعد يوسابيوس أحد آباء الكنيسة الأولى. ولا يحمل هذا اللقب سوى عدد قليل من قادة الكنيسة الأولى، وهو ما يعكس تأثيرهم الكبير في التاريخ المسيحي. وكان يوسابيوس شخصية بارزة في تمييز قانونية أسفار الكتاب المقدس، أي الأسفار التي أوحى بها الله وأُدرجت في الكتاب المقدس.

وكجزء من عمله في دراسة الكتاب المقدس، أمضى يوسابيوس وقتًا طويلًا في قراءة الأناجيل. وشملت دراسته أوجه التشابه والاختلافات الظاهرية بينها. ويُطلق العلماء اليوم على هذه العملية اسم التوفيق بين الروايات، أي شرح كيفية توافق المقاطع المتوازية. ولا يتجاهل التوفيق بين الأناجيل، أو بين أي مقاطع متوازية أخرى في الكتاب المقدس، الاختلافات، بل يوضح كيف يمكن أن تكون جميعها صحيحة في الوقت نفسه.

وطوّر يوسابيوس طريقة فريدة لدراسة المقاطع المتوازية في الأناجيل. ويُعرف نظامه اليوم باسم "قواعد يوسابيوس". وتُرتِّب هذه الطريقة المقاطع الكتابية في أقسام مرقمة، ثم تجمعها في أعمدة، فتظهر النتيجة في صورة جدول. وتُعد هذه الجداول وسائل بصرية تساعد القراء على تحديد المقاطع المتوازية ومقارنتها بسهولة.

ويكتب يوسابيوس في الرسالة أنه لم يكن أول من طوّر نظامًا لدراسة المقاطع المتوازية في الأناجيل. ومع ذلك، كانت طريقته أفضل؛ إذ كان بإمكان الناس إما قراءة كل إنجيل بالترتيب، أو دراسته في ضوء المقاطع المتوازية. وكان نظام الترقيم الموجود بجانب كل مقطع يحدد المقاطع المتوازية في الأناجيل الأخرى. وكان هذا النظام شكلًا مبكرًا من الإحالات المرجعية، وهي ميزة توجد في العديد من نسخ الكتاب المقدس اليوم.

وكانت الأناجيل وثائق أساسية للكنيسة الأولى. ولم يرَ القادة المسيحيون في الاختلافات بين الأناجيل الأربعة مشكلة. بل اعتبرت الكنيسة وجود أربع شهادات عن حياة يسوع وخدمته بركة. وقد سعوا إلى تفسير الاختلافات الظاهرية بينها، لا إلى محوها. ومن نواحٍ كثيرة، أضفى وجود روايات متعددة مزيدًا من المصداقية على هذه الأحداث، لأن كتّاب الأناجيل الأربعة كانوا جميعًا شهود عيان، أو اعتمدوا على روايات شهود عيان بوصفها مصادر لهم.

ويُعد التوفيق بين المقاطع المتوازية في الكتاب المقدس مفيدًا لمن يستمتعون بدراسة الكتاب المقدس. فهو، أولًا، يساعد القراء على فهم القصة كاملة. فقد يروي كتّاب مختلفون القصة نفسها من زوايا مختلفة، مع إيراد تفاصيل مميزة، أو يقدّم أحدهم رواية أطول أو أقصر من الآخر. فعلى سبيل المثال، يساعد التوفيق بين الروايات المتعلقة بدعوة متى القراء على إدراك أن جابي الضرائب الذي دعاه يسوع هو نفسه الشخص الذي ورد باسمين مختلفين. فيسميه إنجيل متى "متى"، بينما يشير إليه مرقس ولوقا باسم "لاوي" (متى 9:9؛ مرقس 2: 14؛ لوقا 5: 27–28).

وهناك طريقة أخرى يساعد بها التوفيق بين المقاطع المتوازية قراء الكتاب المقدس، وهي أنه يرد على الادعاءات التي تزعم أن الكتاب المقدس يحتوي على تناقضات. فمن خلال مقارنة الروايات، يدرك القراء أن الاختلافات في سرد القصة لا تعني أن إحدى الروايات خاطئة. فعلى سبيل المثال، يذكر متى أن يسوع شفى رجلين أعميين بالقرب من أريحا، بينما يذكر مرقس رجلًا واحدًا، مركزًا على الرجل المسمى برتيماوس (متى 20: 29–34؛ مرقس 10: 46–52). وتكشف دراسة هذه المقاطع معًا أنه لا يوجد بينها أي تناقض.

وفي 2 تيموثاوس 2: 15، يكتب بولس: "اجتهد أن تُقدّم نفسك لله مزكّى، عاملًا لا يخزى، مفصلًا كلمة الحق بالاستقامة". ويُعرف المسيحيون بحبهم لدراسة الكتاب المقدس، ويمكن للأدوات التي تساعد على مقارنة المقاطع أن تعينهم على التعامل مع كلمة الله على الوجه الصحيح. وقد ساعد رجال مثل يوسابيوس الناس في عصره على دراسة الكتاب المقدس، ووضعوا، بطرق عديدة، الأساس الذي استفاد منه المؤمنون في الأجيال اللاحقة أيضًا.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ما هي "رسالة يوسابيوس" (Epistula ad Carpianum)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries