السؤال
ماذا يعني أن أيوب كان كاملًا ومستقيمًا؟
الجواب
يتضمن أيوب 1:1 القول إن أيوب كان «كاملًا ومستقيمًا». ولا يمكن أن يعني هذا أن أيوب كان بلا خطية (رومية 3: 23)، فماذا يقصد الوصف إذن؟
الكلمة العبرية المترجمة «كامل» هي تام (tam)، ويمكن ترجمتها «بلا لوم» أو «كامل» أو «مستقيم». وتُستعمل الكلمة نفسها في أمثال 29: 10 الذي يقول: «رجال الدماء يبغضون الكامل، ويطلبون نفس المستقيم». فالشخص الكامل هو من تُظهر حياته نزاهة واستقامة.
أما «مستقيم» في أيوب 1:1 فهي ترجمة للكلمة العبرية ياشار (yashar)، ومعناها «مستقيم» أو «عادل». وتأتي هذه الكلمة في هذا العدد على التوازي مع «كامل». وفي مزمور 37: 37 تُستخدم الكلمة نفسها على التوازي مع «طالبي السلام»: «لاحظ الكامل، وانظر المستقيم، فإن العاقبة لرجل السلام».
والسياق الأوسع في أيوب 1:1 يقول: «وكان هذا الرجل كاملًا ومستقيمًا، يتقي الله ويحيد عن الشر». وهكذا يرتبط وصف أيوب بأنه «كامل ومستقيم» بخوفه من الله وابتعاده عن الشر. ويمكن رؤية هذا التوازي على النحو الآتي:
كامل / مستقيم يتقي الله / يحيد عن الشر
وباختصار، كان أيوب «كاملًا ومستقيمًا» بمعنى أنه رجل نزاهة وثقة بالله كفاديه (انظر أيوب 19: 25)، يعبد الرب بإخلاص، ويحب عائلته، ويسير مع الله بثبات واستمرارية.
وبعد وصف غنى أيوب وأبنائه، يذكر النص الولائم التي كان يقيمها أبناء أيوب. ثم يُقدَّم مثال محدد على كمال أيوب واستقامته: «وكان إذا دارت أيام الوليمة أن أيوب كان يرسل فيقدّسهم، ويبكّر في الصباح ويُصعِد محرقات على عددهم كلهم، لأن أيوب قال: لعَلَّ بنيّ أخطأوا وجدّفوا على الله في قلوبهم. هكذا كان أيوب يفعل كل الأيام» (أيوب 1: 5).
يحتوي العدد 5 على تفاصيل مهمة: 1) قدّم أيوب ذبائح لله، 2) كان مهتمًا بالحالة الروحية لأولاده، 3) كان يتقي الرب (إذ خشي أن يكون أبناؤه قد جدّفوا على الله)، 4) كان حساسًا حتى تجاه الخطايا غير المعروفة، و5) عاش بهذا الموقف باستمرار.
كل هذه العوامل تُعد أمثلة على حياة أيوب الكاملة والمستقيمة، وهي تمهّد للتحدي الذي يطرحه الشيطان أمام الله (أيوب 1: 6–12). كما أن صفات أيوب الأخلاقية هذه تبرز للقارئ في بقية السفر التي تسرد تفاصيل معاناته. فبحسب الحكمة الشائعة، كان ينبغي لمن يعيش مثل أيوب أن يُبارَك لا أن يُلعَن. بل إن أصدقاء أيوب الثلاثة اعتقدوا أنه لا بد أن يكون قد ارتكب خطأ ما، وأصرّوا على أن أيوب استحق معاناته بطريقة ما.
ويستخدم الله مثال أيوب ليُظهر أنه أحيانًا يسمح للناس أن يتألموا حتى وإن لم يفعلوا شيئًا محددًا «يستحقون» به الألم. ففي بعض الأحيان يكون الألم جزءًا من خطة الله لتنقيتنا وإنضاجنا. ويستشهد يعقوب 5: 11 بحياة أيوب مثالًا على الصبر في المعاناة: «هوذا نُطوّب الصابرين. قد سمعتم بصبر أيوب، ورأيتم عاقبة الرب، لأن الرب كثير الرحمة ورؤوف».
English
ماذا يعني أن أيوب كان كاملًا ومستقيمًا؟