settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن شعر يسوع كان كالصوف (رؤيا 1: 14)؟

الجواب


في رؤيا 1: 12–16 يُوصَف يسوع باستخدام عدة تشبيهات، مثل: «وشعر رأسه أبيض كالصوف، أبيض كالثلج» (رؤيا 1: 14). فالرسول يوحنا، كاتب سفر الرؤيا، يكون في الأصحاح الأول في محضر يسوع المسيح. وعلى امتداد هذا الأصحاح يقدّم يوحنا تمهيدًا ووصفًا لرؤيته ليسوع المسيح، ثم يعطيه يسوع الأمر بتدوين «ما رأيتَ، وما هو كائن، وما هو عتيد أن يكون بعد هذا» (رؤيا 1: 19).

وفي وصفه ليسوع، يستخدم يوحنا صورتي الصوف والثلج ليرمز إلى لون شعر يسوع في الرؤيا. وحين يرى يوحنا يسوع للمرة الأولى في سفر الرؤيا، يصف ببساطة مظهره. وعلى امتداد الكتاب المقدس يستخدم الكُتّاب صورًا بلاغية متنوعة للتأكيد على حقيقة أو ملاحظة معيّنة. ولا تُترك معاني هذه الصور للقارئ ليخمنها بصورة غامضة، بل يُراد اكتشافها من خلال السياق ونصوص أخرى.

وعند فحص رؤيا 1: 14، ينبغي أن نتذكر على الأقل ثلاثة أمور.

أولًا، إن يوحنا يرى رؤيا، وما يراه رمزي لا حرفي.

ثانيًا، يستخدم يوحنا تشبيهًا واضحًا: شعر يسوع «كالصوف»؛ أي إنه ليس صوفًا حرفيًا.

ثالثًا، إن يوحنا يصف لون شعر يسوع في الرؤيا، لا ملمسه. فالشبه بالصوف من حيث البياض فقط - إذ يقارن يوحنا اللون أيضًا بلون الثلج.

لماذا يصف يوحنا شعر يسوع، وما المقصود بقوله إنه «أبيض كالصوف»؟ كان بإمكان يوحنا أن يصف جوانب كثيرة من مظهر يسوع، لكنه ركّز على القليل منها، ومنها لون شعره. وكما يبيّن بولس في غلاطية 3: 16، فإن لكل تفصيل في الكتاب المقدس دلالة - ويوحنا وصف ما وصفه لسبب. إن وصف شعر يسوع بأنه أبيض كالصوف يخلق ارتباطًا لافتًا مع دانيال 7: 9.

يسجّل دانيال 7 رؤيا أخروية تقدّم تفاصيل عن الملكوت الألفي (قارن رؤيا 20: 1–6) وعن الذي سيملك في ملكوت أبدي. ففي دانيال 7: 9 يرى دانيال «القديم الأيام»، إله العهد الأمين في الكتاب المقدس، يهوه. وفي وصفه لله، يذكر دانيال أن لباسه «أبيض كالثلج» وأن شعره «أبيض كالصوف». ويعبّر بياض اللباس والشعر، في كلٍ من دانيال 7 ورؤيا 1، عن الطهارة والقداسة. فالله قدوس ونقي تمامًا بلا دنس من الخطية.

وفي الآيات التالية، يقترب «شبه ابن إنسان» (الذي يُعلن لاحقًا أنه يسوع المسيح) من القديم الأيام، وينال منه ملكوتًا لا نهاية له (دانيال 7: 13–14). إن وصف شعر يسوع في رؤيا 1: 14 هو نفسه الوصف الذي استخدمه دانيال لله، مما يُظهر أن ليسوع وحدة وهوية مشتركة مع الله نفسه. ومن المرجح أن جمهور يوحنا الأصلي كان سيلتقط هذا الارتباط بسرعة.

وقد أعلن يسوع في خدمته الأرضية: «قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن» (يوحنا 8: 58)، مشيرًا إلى اسم الله المُعلن عن ذاته في سفر الخروج. كما يؤكد بولس ألوهية يسوع في كولوسي 1: 15–20. إن ألوهية المسيح مُعلنة في كل الكتاب المقدس، بما في ذلك رمز رؤيا 1: 14.

وهكذا، فإن كون شعر يسوع «أبيض كالصوف» في رؤيا 1: 14 يهدف إلى التأكيد على قداسة الرب الطاهر وكماله، وطبيعته الخالية من الخطية.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن شعر يسوع كان كالصوف (رؤيا 1: 14)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries