السؤال
ماذا يعني «سأجعلك أمة عظيمة» في تكوين 12: 2؟
الجواب
في تكوين 12: 2 يقول الله لأبرام (الذي صار اسمه إبراهيم): «سأجعلك أمة عظيمة، وأباركك، وأعظّم اسمك، وتكون بركة». وفي هذا السياق، يدعو الله أبرام إلى ترك موطنه والذهاب إلى أرض سيُريه إياها، ثم يعده بأن يجعله «أمة عظيمة». وقد استجاب أبرام بالإيمان وأطاع الرب.
في الشرق الأدنى القديم، كان مفهوم «الأمة العظيمة» يعني امتلاك نسل كثير، وثروة، ونفوذ. وجاء وعد الله لأبرام بأن يجعله أمة عظيمة وهو لا يزال في الخامسة والسبعين من عمره ومن دون أولاد (تكوين 12: 4). وتم تأكيد الوعد لاحقًا عندما قال الله له: «انظر إلى السماء وعدّ النجوم إن استطعت أن تعدّها… هكذا يكون نسلك» (تكوين 15: 5). وكان وعد الله بركة شخصية لأبرام، وفي الوقت نفسه وسيلة لبركة البشرية: «وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض» (تكوين 12: 3).
في المفهوم الكتابي، «الأمة» ليست مجرد كيان سياسي، بل شعب مرتبط بعهد مشترك مع الله. فالوعد «سأجعلك أمة عظيمة» هو مبادرة إلهية يَعِد فيها الله بأن يُنشئ شيئًا لم يكن موجودًا سابقًا - شعبًا مختارًا ليكون شاهدًا فريدًا للعالم. ومن نسل إبراهيم جاءت أمة إسرائيل، شعب مكرّس ليعيش في علاقة عهد مع الله ويعكس طبيعته للأمم المحيطة.
إن تأسيس إسرائيل كـ«أمة عظيمة» لم يكن مجرد حدود سياسية أو قوة نفوذ، بل كان لكي تكون وسيلة يبارك الله من خلالها العالم كله. وكانت هذه «الأمة العظيمة» قناة لمقاصد الله، والتي تحققت في النهاية من خلال يسوع المسيح، أحد نسل إبراهيم، الذي به أُتيح الخلاص لكل الأمم.
ويجب فهم وعد جعل إبراهيم أمة عظيمة ضمن خطة الله العهدية لفداء البشرية من آثار الخطية. بدأت هذه الخطة مع إبراهيم، واستمرت خلال تاريخ إسرائيل، وتحققت في مجيء يسوع المسيح.
ويرتبط العهد الجديد بوعد الله لإبرام. إذ يكتب بولس: «فإن كنتم للمسيح، فأنتم نسل إبراهيم، وحسب الموعد ورثة» (غلاطية 3: 29). وبصفتنا جسد المسيح، تُعد الكنيسة امتدادًا روحيًا لنسل إبراهيم. فالمؤمنون يُزرعون في هذه «الأمة العظيمة» بالإيمان بيسوع المسيح. وهكذا يمتد وعد الله لإبراهيم إلى ما هو أبعد من إسرائيل العرقية ليشمل كل من يؤمن بالمسيح (أفسس 3: 6). وبهذا يتحقق قول الله إن «جميع أمم الأرض تتبارك» من خلال نسل إبراهيم (تكوين 12: 3).
إن وعد أن يصبح إبراهيم «أمة عظيمة» لم يكن لمصلحة إبراهيم ونسله فقط، بل للعالم كله. فقد ارتبط اختيار الله لإسرائيل كأمة برسالة تتمثل في أن تمثل صفاته وشريعته أمام الأمم المحيطة بها. ويوضح تثنية 4: 6–7 ذلك: «احرصوا على حفظها والعمل بها، لأن هذه ستكون حكمتكم وفهمكم أمام الشعوب، الذين يسمعون كل هذه الفرائض ويقولون: إن هذه الأمة العظيمة هي شعب حكيم وفهيم. وأي أمة عظيمة هي التي يكون إلهها قريبًا منها كما الرب إلهنا قريب منا كلما دعوناه؟».
كان المقصود من إسرائيل أن تكون نموذجًا للبرّ والعدل، تُظهر معنى العيش في علاقة عهد مع الله. لكن للأسف، واجهت إسرائيل صعوبة في الأمانة، وغالبًا ما انحرفت نحو عبادة الأوثان وتترك وصايا الله. ومع ذلك، ظل الله أمينًا لوعده لإبراهيم، وأكمل خطته في النهاية من خلال مجيء المسيح.
English
ماذا يعني «سأجعلك أمة عظيمة» في تكوين 12: 2؟