settings icon
share icon
السؤال

كيف يكون الروح القدس هو ضمان ميراثنا (أفسس 1: 14)؟

الجواب


في أفسس 1: 3–14، يشرح الرسول بولس أن الغنى الروحي الممنوح للمؤمنين هو عمل الثالوث: الله الآب اختارنا أو انتخبنا (الآيات 4–5، 11)؛ الله الابن افتدانا (الآيات 6–7، 13)؛ والله الروح القدس ختمنا أو أمّننا: «إذ آمنتم خُتمتم بروح الموعد القدوس، الذي هو عربون ميراثنا، لفداء المقتنى، لمدح مجده» (أفسس 1: 13–14). في هاتين الآيتين الأخيرتين، يركّز بولس على دور الروح القدس في حفظ الأمن الأبدي للمؤمن.

بحسب المفهوم الكتابي، يشير «ميراثنا» إلى وعد الله بالحياة الأبدية والبركات الروحية المرتبطة بكوننا أولاد الله (انظر متى 19: 29؛ غلاطية 4: 4–7؛ تيطس 3: 7). ويعود هذا المفهوم إلى تاريخ وثقافة إسرائيل، حيث كان الميراث عادةً يشمل انتقال الأرض والممتلكات والمكانة من جيل إلى جيل. أمّا في العهد الجديد، فيتّسع مفهوم الميراث ليشمل البركات الروحية والحياة الأبدية المقدّمة لكل من يؤمن بيسوع المسيح (متى 25: 34؛ لوقا 22: 28–30).

عندما يتحدث بولس عن «ميراثنا» في أفسس 1: 14، فهو يقصد الاختبار الكامل للخلاص الذي وعد الله به أبناءه، لكنه لم يتحقق بعد بصورة كاملة. كما يتكلم الرسول بطرس عن ميراثنا الكامل بوصفه أمرًا لم ندركه بعد كليًا، بل نترقّبه: «مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من الأموات، لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل، محفوظ في السماوات لأجلكم، الذين بقوة الله محروسون بإيمان لخلاص مستعد أن يُعلن في الزمان الأخير» (1 بطرس 1: 3–5). ويبلغ هذا التمتّع الكامل بميراثنا كأولاد الله ذروته في السماء عند فداء أجسادنا بعودة المسيح (انظر كولوسي 3: 4).

بحسب أفسس 1: 14، يعمل الروح القدس كضمان لميراثنا الكامل والنهائي. وفي الأصل اليوناني، تشير الكلمة المترجمة «ضمان» أو «عربون» إلى دفعة أولى أو وديعة. فعندما اشترانا الله بدم المسيح، قدّم روحه القدوس كقسط أول أو عربون من ميراثنا، على أن يُستكمَل المبلغ كاملًا لاحقًا. إن حضور الروح القدس لا يملأ المؤمنين ويقوّيهم ليعيشوا حياة مقدسة فحسب (انظر أفسس 3: 16)، بل يمنحهم أيضًا لمحة أو تذوّقًا مسبقًا لوليمة البركات الأبدية الكاملة الآتية. وفي النهاية، سيتمّم الله عمله فينا ويُدخلنا إلى الامتلاك الكامل لجميع بركاته ومجده (انظر رومية 8: 18؛ فيلبي 1: 6؛ 3: 21؛ 2 كورنثوس 3: 18).

إن ضمان الروح القدس يمنح المسيحيين إحساسًا عميقًا باليقين تجاه خلاصهم. فالله الذي ابتدأ فينا عملًا صالحًا هو أمين أن يكمّله (انظر مزمور 57: 2؛ 138: 8؛ 1 تسالونيكي 5: 24؛ 1 كورنثوس 1: 8). والروح القدس الساكن فينا يذكّرنا باستمرار بأمانة الله ويقين مواعيده.

وفي موضع آخر، يصرّح بولس بأن روح الله القدوس «ختمكم ليوم الفداء» (أفسس 4: 30). فالروح هو ختم الله على المؤمنين، يميّزهم بخاتم الملكية والأصالة. وهذا الختم يعلن لنا وللآخرين أننا ننتمي إلى الله ونعيش تحت حمايته ورعايته.

إن سكنى الروح القدس فينا تشبه نيل «عربون المجد الآتي»، حين سنُعتَق من الخطية والألم، ويعطينا الله «بنوتنا الكاملة، أي فداء أجسادنا» (رومية 8: 23). أمّا الآن، فنختبر لمحة أو عيّنة من الحياة الأبدية والفرح الذي ينتظرنا عندما نقف أمام الله في السماء (مزمور 16: 11؛ رومية 15: 13؛ غلاطية 5: 22–23). يتيح لنا الروح القدس أن نختبر محبة الله وسلامه وفرحه في الحاضر، بينما نتطلع برجاء واثق إلى التمتّع الكامل بهذه البركات في الأبدية.

إن إدراك أن الروح القدس هو ضمان ميراثنا يدعونا إلى أن نعيش بطريقة تعكس هذا اليقين بالأمن الأبدي. ينبغي أن نحيا حياة إيمان وطاعة وثقة في مواعيد الله. وبخضوعنا للروح القدس، تتعمّق علاقتنا بالله وننمو في النضج الروحي، إلى أن نقف في محضره وننال ميراثنا الكامل والمجيد كأبنائه.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

كيف يكون الروح القدس هو ضمان ميراثنا (أفسس 1: 14)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries