السؤال
ماذا قصد بولس بعبارة «الأسفار المقدسة» في 2 تيموثاوس 3: 15؟
الجواب
تأتي رسالة 2 تيموثاوس 3: 15 ضمن تشجيع بولس لتيموثاوس على رفض التعليم الكاذب والارتداد، وذلك بالتمسك بالتعليم الصحيح الذي تعلّمه منذ الطفولة. ففي الآية 14 يحثّ بولس تيموثاوس قائلاً: «وأما أنت فاثبت على ما تعلّمته وأيقنته، عارفًا ممن تعلّمت». وهذا يقود إلى تذكير بولس في الآية 15 بأن «منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكّمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع».
في سفر أعمال الرسل، يقدّم لوقا تيموثاوس بوصفه من سكان مدينة لسترة. وكان لتيموثاوس أب يوناني وأم يهودية (أعمال الرسل 16: 1). لذلك، ففي آسيا الصغرى على الأرجح تلقّى تدريبه في الأسفار المقدسة. ويعترف بولس بأن أمّ تيموثاوس وجدّته كانتا من أوائل المؤثرين في إيمانه (2 تيموثاوس 1: 5)، ما يدلّ على أنهما علّمتاه الأسفار. وبما أنّ قانون العهد الجديد لم يكن قد تكوّن بعد في ذلك الوقت، فإن بولس كان يشير إلى أسفار العهد القديم، من التوراة إلى الأنبياء. وبعبارة أخرى، كانت الأسفار المقدسة هي أسفار العهد القديم، التي شكّلت الكتاب المقدس كاملًا في زمن طفولة تيموثاوس.
يسهم كلٌّ من الأسفار العبرية وتعاليم الرسل في العهد الجديد في جعل الإنسان «حكيمًا للخلاص بالإيمان بيسوع المسيح»، أي إنها تقود إلى معرفة الخلاص في المسيح يسوع. والمثير للاهتمام أن العهد القديم وحده حقّق هذا لتيموثاوس. وهذا يؤكّد قول يسوع إن الناموس والأنبياء يتكلّمون عنه (لوقا 24: 25–27؛ يوحنا 5: 39). ففي النهاية، بشّر فيلبس الخصيّ الحبشي مستخدمًا سفر إشعياء (أعمال الرسل 8: 26–39؛ قارن إشعياء 53)، كما استعرض استفانوس أحداث العهد القديم في خطابه أمام القادة الدينيين (أعمال الرسل 7: 1–60). إن ملاحظة بولس هنا بأن الأسفار المقدسة منحت تيموثاوس معرفة الخلاص تؤكّد أن يسوع هو محور الكتاب المقدس كلّه.
تُبرز خلفية تيموثاوس أهمية تأسيس قاعدة راسخة من خلال الأسفار المقدسة. فعلى الرغم من حداثة سنّه نسبيًا، صار تيموثاوس راعيًا لكنيسة أفسس. ويمكن للآباء والأجداد أن يتشجّعوا ويتحدّوا بهذا. فلا ينبغي أن نربّي أبناءنا على الأخلاق فقط (مع أنّ ذلك مهم)، بل أن نقدّم لهم خالقهم وفاديهم أيضًا. وأعظم عطية يمكن أن نقدّمها لأبنائنا هي يسوع.
إضافة إلى ذلك، تؤكّد 2 تيموثاوس 3: 15 قداسة الكتاب المقدس، متحدّيةً المسيحيين أن يعيدوا النظر في أهميته. فالأسفار المقدسة أو «الكتابات المقدسة»، بحسب الترجمة الإنجليزية القياسية متاحة بسهولة اليوم، حتى على هواتفنا. فإلى أي مدى نعرف الكتاب المقدس؟ يصفه بولس بأنه «موحى به من الله» و«نافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر». إن العيش لله يتطلّب معرفة الأسفار المقدسة، والخضوع المتواضع لكلمة الله لتغيّر حياتنا.
English
ماذا قصد بولس بعبارة «الأسفار المقدسة» في 2 تيموثاوس 3: 15؟