السؤال
ماذا يعني أن الله هو قوتي وفاديَّ (مزمور 19: 14)؟
الجواب
بعد عرضٍ رائع لإعلان الله العام والخاص، يصلّي داود قائلًا: «لتكن أقوال فمي وفكر قلبي مرضية أمامك يا رب، صخرتي ووليّي» (مزمور 19: 14).
يمكن تقسيم مزمور 19 إلى قسمين رئيسيين. يركّز القسم الأول على إعلان الله العام (الآيات 1–6)، ويؤكد أن وجود الله يمكن إدراكه من خلال الطبيعة والعقل والضمير (قارن رومية 1: 20). أما القسم الثاني فينتقل إلى إعلان الله الخاص، ويشير إلى تواصل الله مع البشر من خلال الإعلان الشفهي (أي النبوة)، والمكتوب (أي الكتاب المقدس)، والشخصي (أي المسيح). ويختتم داود المزمور بصلاة يطلب فيها من الله أن يقبل كلماته وأفكاره (مزمور 19: 14). وفي هذه الصلاة، يدعو داود الله «صخرته» و«فاديه».
الكلمة العبرية المترجمة «قوتي» تعني «صخرة». فالله مثل الصخرة من حيث إنه يوفّر الأمان والثبات والحماية لكل من يلجأ إليه. وفي مزمور آخر، يستخدم داود صورًا مجازية مختلفة: «بخوافيه يظللك وتحت أجنحته تحتمي. ترس ومجنّ حقه» (مزمور 91: 4). فالله يحمينا من الخطر كما يحمي الطائر صغاره من المفترسين.
يدافع الله عنا وينقذنا من الضيق، ولهذا السبب يشير إليه داود باعتباره «الفادي» (مزمور 19: 14). والكلمة العبرية المترجمة «فادي» هي «جاعل»، وتشير إلى «الوليّ الفادي». ويتضح هذا المفهوم في سفر راعوث، حيث افتدى بوعز نسل نعمي. وكان دوره كوليّ فادٍ تمهيدًا لدور المسيح، الفادي الأعظم الذي يخلّصنا من عبودية الخطية: «ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدِم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين» (متى 20: 28).
الله هو فادينا الذي يخلّصنا من الخطية والبؤس. وعندما نتوب، يقول الرسول يوحنا: «إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهّرنا من كل إثم» (1 يوحنا 1: 9). الله فادٍ محبّ ومليء بالنعمة والغفران، ويمكننا أن نثق به ليُرجع نفوسنا ويهدينا «إلى سبل البر من أجل اسمه» (مزمور 23: 3).
يستخدم داود ضمير الملكية «ي» في قوله «صخرتي» و«فاديَّ» ليؤكد علاقته الشخصية والحميمة مع الله. فبدلًا من الحديث بشكل عام، يعلن أن الله هو قوته وفاديه. فالإيمان يدور حول تنمية علاقة عميقة وثابتة مع الله. فالرب هو «صخرتي وحصني ومنقذي، إلهي صخرتي به احتمي، ترسي وقرن خلاصي وملجئي» (مزمور 18: 2). هو لنا ونحن له (رومية 8: 17).
وفي كتابه «معرفة الله»، يؤكد ج. آي. باكر هذه الحقيقة بأننا ننتمي إليه: «إن الأهم في النهاية ليس أنني أعرف الله، بل الحقيقة الأعظم التي تقوم عليها - وهي أنه يعرفني... إن كل معرفتي له تعتمد على مبادرته المستمرة في معرفتي. أنا أعرفه لأنه عرفني أولًا، وما زال يعرفني. يعرفني كصديق يحبني؛ ولا توجد لحظة تغيب فيها عينه عني، ولا ينصرف فيها انتباهه عني، ولا لحظة يضعف فيها اهتمامه بي».
ومع أن فهم صفات الله أمر مهم، إلا أنه ينبغي أن نعرفه معرفة شخصية. ففي يوحنا 17: 3 يقول يسوع: «وهذه هي الحياة الأبدية: أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته». لذلك ينبغي أن نطلب الله ليس فقط من أجل بركاته، بل لكي نختبره كقوتنا وفادينا.
English
ماذا يعني أن الله هو قوتي وفاديَّ (مزمور 19: 14)؟