settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن الله «يسكن تسبيح شعبه» (مزمور 22: 3)؟

الجواب


المزامير 22 هو مزمور نبوي لداود يقدم يسوع المسيح باعتباره المخلّص الذي بذل حياته على الصليب. يبدأ المزمور بالتعبير عن مشاعر قوية من الرفض والهجران (مزمور 22: 1–2؛ قارن متى 27: 46؛ مرقس 15: 34). ومع ذلك، تتبع هذه الصرخات القلبية مباشرةً عبارة تعلن الثقة بالله: «وأنت القدوس الجالس بين تسبيحات إسرائيل» (مزمور 22: 3).

وبصفته حامل خطايا البشرية، كان المسيح مقدراً له أن يختبر ألماً وعذاباً لا يوصفان (إشعياء 53: 4–6، 10؛ 2 كورنثوس 5: 21). ويكتب داود عن صمت الله وسط ضيقته قائلاً: «إلهي إلهي لماذا تركتني؟ بعيداً عن خلاصي، عن كلام زفيري. إلهي، في النهار أدعو فلا تستجيب» (مزمور 22: 1–2). وحتى في ذلك الوقت، يذكّر داود نفسه بسيادة الله: «وأنت القدوس الجالس بين تسبيحات إسرائيل» (مزمور 22: 3). والكلمة المترجمة «الجالس» تصف حالة الجلوس أو الإقامة أو السكن في مكان ما. ومن هنا جاءت العبارة «الله يسكن تسبيح شعبه» في ترجمة الملك جيمس.

وعندما أعلن داود أن «الله يسكن تسبيح شعبه» في مزمور 22: 3، كان يعبر عن ثقته المطلقة بالله. فمهما كانت الظروف أو مدى شعوره بالوحدة، كان يعلم أن الله حاضر ومسيطر. لقد كان الله على عرشه، يدبر ساعة احتياج داود (انظر 1 بطرس 2: 23). لم يكن الله الآب قد تخلى عن ابنه، بل كان يعمل لتحقيق خطته السيادية، وكان خلاص داود قريباً (انظر مزمور 22: 4–5).

ويحتوي الكتاب المقدس على إشارات كثيرة إلى جلوس الله على العرش:

«رنموا للرب الساكن في صهيون. أخبروا بين الشعوب بأفعاله» (مزمور 9: 11؛ انظر أيضاً مزمور 29: 10؛ 102: 12).

«الرب في هيكل قدسه. الرب في السماء كرسيه» (مزمور 11: 4).

«من مثل الرب إلهنا الجالس في الأعالي؟» (مزمور 113: 5).

«الجالس على كرة الأرض» (إشعياء 40: 22).

«هكذا قال الرب: السماء كرسيي والأرض موطئ قدميّ» (إشعياء 66: 1).

«الرب في هيكل قدسه. فاسكت قدامه يا كل الأرض» (حبقوق 2: 20).

وقد تكون الفكرة وراء «سكنى الله في تسبيح شعبه» أن «عرش» الله على الأرض كان خيمة الاجتماع، المكان الذي كانت تُرفع فيه التسابيح له باستمرار. ففي مزمور 22، يتذكر داود في وسط آلامه مكان التسبيح وشعب التسبيح. ومع أنه لم يكن بينهم في تلك اللحظة، إلا أنه عبّر بثقة أن تسبيحاتهم كانت مناسبة ومستحقة. وحتى في أقصى درجات ضيقه، وثق داود أن الله قدوس ومستحق للتسبيح. وما كان صحيحاً بالنسبة لداود كان أيضاً صحيحاً بالنسبة لابن داود، أي المسيّا، وهذا ما يجعل مزمور 22 مزموراً نبوياً.

وتُدعى السماء هيكل الله (مزمور 11: 4؛ حبقوق 2: 20)، حيث يحيط به التسبيح. وفي النهاية، سيكون مسكن الله مع شعبه: «هوذا مسكن الله مع الناس، وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعباً، والله نفسه يكون معهم إلهاً لهم» (رؤيا 21: 3؛ انظر أيضاً رؤيا 21: 22). وقد أعلن يسوع المسيح أنه هيكل الرب (يوحنا 2: 19–21)، وحضور الله الآن يسكن في جسده، أي الكنيسة (1 كورنثوس 3: 16–17).

ويؤكد الكتاب المقدس مراراً أن المؤمنين الأفراد هم «هيكل الروح القدس» و«هيكل الله الحي» حيث يسكن حضور الله (1 كورنثوس 6: 19؛ 2 كورنثوس 6: 16). والكنيسة كلها «مركبة معاً، تنمو هيكلاً مقدساً في الرب... مسكناً لله في الروح» (أفسس 2: 21–22). فالكنيسة تتماسك معاً كـ«حجارة حية» تُبنى «بيتاً روحياً» لتقديم «ذبائح روحية» لله (1 بطرس 2: 5).

وينصح كاتب الرسالة إلى العبرانيين قائلاً: «فلنقدم به في كل حين لله ذبيحة التسبيح، أي ثمر شفاه معترفة باسمه» (عبرانيين 13: 15). كما يوضح الرسول بطرس: «وأما أنتم فجنس مختار، وكهنوت ملوكي، أمة مقدسة، شعب اقتناء، لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب» (1 بطرس 2: 9).

ولا يزال الله يسكن تسبيح شعبه حتى اليوم. ومهما كانت ظروفنا، فنحن نعلم أن الله قدوس وأنه يفعل كل الأشياء حسناً. لذلك نستطيع أن نعبد الرب حتى في وسط ضيقاتنا.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن الله «يسكن تسبيح شعبه» (مزمور 22: 3)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries