settings icon
share icon
السؤال

لماذا لا يُذكَر الله كثيرًا في سفر راعوث؟

الجواب


يذكر سفر راعوث الله عدة مرات، لكنه لا يسجّل أن الله تكلّم مباشرة أو صنع أمرًا خارقًا للعادة - إن جاز لنا أن نسمّي ولادة طفل أمرًا «عاديًا». فلا توجد في السفر معجزات مسجّلة، ولا أحلام أو رؤى، ولا شرح مطوّل لدروس إلهية أو نقل لأوامر مباشرة من الله. ولا نجد فيه حتى صلوات مسجّلة.

وعندما يُذكَر الله في سفر راعوث، يُشار إليه دائمًا باسمه العهدي «يهوه». فيُذكر الرب باعتباره الذي «افتقد شعبه وأعطاهم خبزًا» في يهوذا (راعوث 1: 6). كما يستدعي بعض الأشخاص اسم الله في أيمان (العدد 17؛ 3: 13) وفي بركات تقليدية مألوفة (راعوث 1: 8، 9؛ 2: 4، 12، 20؛ 3: 10؛ 4: 11، 12). أمّا نعمي، حماة راعوث، فتُلقي باللوم على الله لأنه أوقعها في حالة من المرارة والبؤس (راعوث 1: 13، 21). وفي نهاية السفر، يذكر الكاتب أن الرب هو الذي أعطى راعوث وبوعز نسلًا (راعوث 4: 13)، وتطلق نساء بيت لحم تسبيحة قائلين: «مبارك الرب» (العدد 14).

وبسبب قلّة الإشارات المباشرة إلى الله، يشبه سفر راعوث إلى حدٍّ ما سفر أستير. ففي أستير لا يُذكَر اسم الله إطلاقًا. ومع ذلك، ففي كلا السفرين - أستير وراعوث - يمكن رؤية يد الله تعمل وتتحرّك «من وراء الستار». فعلى سبيل المثال، كانت المجاعة في إسرائيل المذكورة في راعوث 1:1 دينونة إلهية بسبب عبادة الأوثان في الأرض (تثنية 11: 16–17).

وكما في أستير، يحتوي راعوث على «مصادفة» مدهشة تشير إلى تدبير الله الخفي. إذ يسجّل راعوث 2: 3: «فمضت وجاءت والتقطت في الحقل وراء الحصادين، فاتفق نصيبها أن صارت في قطعة حقل لبوعز الذي هو من عشيرة أليمالك». فمن بين جميع حقول منطقة بيت لحم، «صادف» أن انتهت راعوث إلى حقل بوعز، و«صادف» أيضًا أن بوعز كان وليًّا فاديًا مؤهّلًا لها. ويجعل النص الأمر يبدو وكأن وصول راعوث إلى ذلك الحقل كان حدثًا عشوائيًا أو مصادفة سعيدة. لكننا نعلم أن لقاء راعوث ببوعز لم يكن مجرد صدفة. فالكلمة الأخيرة في سفر راعوث - «داود» (راعوث 4: 22) - تكشف ما كان الله يفعله طوال الوقت: إدخال ملك إلى العالم يكون حسب قلبه. لقد قاد الله، بسيادته، الأرملة راعوث إلى حقل الرجل الوحيد القادر والراغب في فدائها بحسب الشريعة.

وعلى الرغم من أن اسم الله لا يُذكَر كثيرًا في سفر راعوث، إلا أنه دبّر جميع الأحداث المسجّلة فيه. فقد وفّر وليًّا فاديًا أمينًا لكلٍّ من نعمي وراعوث في شخص بوعز. ورتّب أن تُستقبل أرملة موآبية في مجتمع يهوذا. وتحت إرشاده، سقطت كل القطع في مواضعها من أجل ولادة داود، الملك المستقبلي. ورغم أن السفر لا يسجّل صراحة أن الله هو الذي سبّب حدوث كل هذه الأمور، فإن ردّة فعل نساء بيت لحم توضح أنهنّ كنّ يدركن أن ذلك كان من صنع الرب: «مبارك الرب»، قلن، «الذي لم يتركك اليوم بلا وليّ» (راعوث 4: 14).

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

لماذا لا يُذكَر الله كثيرًا في سفر راعوث؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries