السؤال
لماذا يُشار إلى جدعون باسم يربعل؟
الجواب
نال جدعون لقب (يربعل) بعد أن هدم مذبح البعل الخاص بعائلته. «ولأن جدعون هدم مذبح البعل، دُعي في ذلك اليوم يربعل قائلين: ليخاصمه البعل» (قضاة 6: 32). اسم يربعل يعني «ليخاصم البعل»، وهو مركب من كلمتين عبريتين: الأولى “ريب” أو “روب” وتعني حرفيًا «يتصارع» وتحمل معنى مجازيًا «يخاصم» أو «يدخل في نزاع»، والثانية «بعل» وهو اسم الإله الفينيقي الذي تحدّاه جدعون.
في أيام جدعون، كان إسرائيل غارقًا في عبادة الأوثان، ولذلك «دفعهم الرب ليد مديان سبع سنين» (قضاة 6: 1). وعندما صرخ إسرائيل إلى الله طلبًا للنجدة (العدد 6)، أرسل إليهم نبيًا يذكّرهم بخلاص الله في الماضي وبوصاياه بعدم عبادة آلهة أخرى (العدد 10). لكنهم عصوا، وانتشرت عبادة البعل والسواري. وهنا جاء دور جدعون ليصير «يربعل».
ولإعداد يربعل، أرسل الله ملاك الرب إلى جدعون بن يوآش الأبيعزري. كان الملاك جالسًا تحت شجرة بينما كان جدعون يدرس الحنطة في المعصرة ليخفيها عن المديانيين. وقال له: «الرب معك يا جبار البأس» (قضاة 6: 12). لكن رد جدعون أظهر ضعف إيمانه: «إذا كان الرب معنا فلماذا أصابتنا كل هذه؟ وأين كل عجائبه؟» (العدد 13). عندها كلّفه الرب أن يخلّص إسرائيل من يد مديان (العدد 14)، وأكّد له وعده قائلاً: «إني أكون معك» (العدد 16)، مثبتًا ذلك بمعجزة (الأعداد 20–22).
في تلك الليلة، بدأ تحوّل جدعون إلى «يربعل». فبحسب أوامر الله (قضاة 6: 25–26)، هدم جدعون وعشرة من عبيده مذبح البعل في بيت أبيه، وقطعوا السارية التي بجانبه. ثم بنى مذبحًا للرب وقدّم ذبيحة عليه مستخدمًا خشب السارية. «ولكن لأنه خاف من بيت أبيه ومن أهل المدينة، عمل ذلك ليلاً» (قضاة 6: 27).
في الصباح، اكتشف أهل المدينة ما حدث، فغضبوا جدًا لأن أحدًا أهان إلههم. وجاءوا إلى يوآش أبي جدعون قائلين: «أخرج ابنك لكي يموت، لأنه هدم مذبح البعل» (قضاة 6: 30). لكن يوآش دافع عن ابنه قائلاً: «هل أنتم تقاتلون للبعل؟ إن كان إلهًا فليدافع عن نفسه» (العدد 31). وكان هذا المنطق حاسمًا: إن كان البعل إلهًا حقيقيًا، فليعاقب جدعون بنفسه.
ومنذ ذلك الوقت، دُعي جدعون «يربعل» أي «ليخاصمه البعل»، لأنه هدم مذبحه (العدد 32). ولم يقتصر تحدي جدعون للبعل، بل واجه أيضًا المديانيين، وكان الله أمينًا لوعده، فمنحه نصرًا عظيمًا.
لاحقًا، استمر الكتاب المقدس في استخدام الاسمين «جدعون» و«يربعل» بالتبادل (قضاة 7: 1؛ 8: 29؛ 9: 1). ولم ينتقم البعل من يربعل، بل على العكس، أظهر الله بركته على جدعون، مؤكّدًا أن الرب وحده هو الإله الحقيقي.
English
لماذا يُشار إلى جدعون باسم يربعل؟