settings icon
share icon
السؤال

ما معنى أفسس 2: 8–9؟

الجواب


تُعد أفسس 2: 8–9 من المقاطع المعروفة التي تتناول نعمة الله في مسألة الخلاص: «لأنكم بالنعمة مخلَّصون، بالإيمان، وذلك ليس منكم. هو عطية الله. ليس من أعمال، كيلا يفتخر أحد».

قبل النظر في معنى آية واحدة (أو آيتين)، من المهم أن نأخذ فكرة عامة عن السياق. كتب بولس رسالة أفسس إلى المؤمنين في مدينة أفسس، التي كان فيها عدد كبير من المؤمنين من الأمم.

يكرّس بولس الإصحاح الأول من رسالة أفسس للحديث عن البركات العظيمة التي للمؤمنين في المسيح. يبيّن كيف أنهم مختارون ومختومون بالروح القدس، ويصلّي من أجل أن يدركوا إدراكًا كاملًا كل البركات الروحية التي لهم في المسيح.

يبدأ الإصحاح الثاني بمقارنة وضع المؤمنين الحالي في المسيح بحالتهم السابقة خارج المسيح - إذ كانوا أمواتًا بالذنوب والخطايا. أما في المسيح فقد تصالحوا مع الله، كما تصالح المؤمنون من اليهود والأمم بعضهم مع بعض.

ويواصل الإصحاح الثالث شرح خطة الله في جمع الأمم واليهود معًا في المسيح. هذه الوحدة كانت أمرًا غير متوقَّع لدى كثيرين. ثم يقدّم بولس الشكر لله من أجل جميع المؤمنين في أفسس، سواء كانوا يهودًا أم أمميين.

وتشجّع الإصحاحات 4–6 المؤمنين في أفسس أن يعيشوا بما يليق بمركزهم في المسيح: «فأطلب إليكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كما يحق للدعوة التي دُعيتم بها» (أفسس 4: 1). تحتوي هذه الإصحاحات الثلاثة على إرشادات سلوكية عملية وواضحة للمسيحيين. ومن المهم التأكيد أن الناس لا يطيعون هذه الإرشادات لكي يصيروا مسيحيين أو ليصبحوا مقبولين عند الله، بل يطيعونها كنتيجة طبيعية لحياتهم الجديدة ومركزهم في المسيح.

وهذا يعيدنا إلى أفسس 2: 8–9. إن الفكرة الشائعة هي أن الله يقبل الصالحين ويرفض الأشرار. ومعظم الناس، سواء في البلدان ذات الخلفية المسيحية أو في الديانات الأخرى، يتعاملون على أساس أن الله يقبل أو يرفض الإنسان بناءً على مستوى من الصلاح و/أو الأداء الديني. لكن رسالة أفسس كلها ترفض هذا المفهوم، وأفسس 2: 8–9 تدحضه بشكل خاص: «لأنكم بالنعمة مخلَّصون، بالإيمان… ليس من أعمال، كيلا يفتخر أحد».

تقول أفسس 2: 7 إن الله منح بركات عظيمة للذين هم في المسيح «ليُظهر في الدهور الآتية غنى نعمته الفائق، باللطف علينا في المسيح يسوع». أي إن الله اختار أن يخلّص الخطاة، لا على أساس صلاحهم، بل على أساس لطفه. وهو يفعل ذلك ليُظهر نعمته، أي فضله غير المستحق. فالنعمة، بحسب تعريفها، بركة لا يستحقها الإنسان ولا يطالب بها - إنها عطية تُمنَح بحرية نابعة من صلاح المعطي لشخص لا يملك أي حق فيها.

إن ما فعله الله للمؤمنين في المسيح يجلب له المجد، وتشرح أفسس 2: 8–9 كيف ينال الله كل المجد.

أولًا: «بالنعمة مخلَّصون». فإذا كنا مخلَّصين بالنعمة، فهذا يعني أن الخلاص ليس لأننا صالحون أو مستحقون، بل لأن الله صالح ورحيم.

ثانيًا: نحن مخلَّصون «بالإيمان». لكي ينال الإنسان الخلاص، لا بد من استجابة بشرية لنعمة الله. هذه الاستجابة ليست محاولة أن نكون «صالحين بما فيه الكفاية» لنخلص، بل هي ببساطة الثقة بالله والاتكال عليه ليخلّصنا على أساس صلاح المسيح. كما يجب أن نفهم أن الإيمان ليس عملًا صالحًا يكافئه الله، بل هو إلقاء ذواتنا غير المستحقة على رحمة إله صالح وغفور ومليء بالنعمة.

ثم تأتي العبارة الأصعب فهمًا في أفسس 2: 8–9: «وذلك ليس منكم». السؤال التفسيري هنا هو: إلى ماذا تشير كلمة «ذلك»؟ يرى بعض المفسّرين أنها تشير إلى الإيمان، وكأن المعنى: «أنتم مخلَّصون بالنعمة بواسطة الإيمان، وحتى هذا الإيمان ليس منكم». ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن الإنسان لا يستطيع أن يؤمن بالإنجيل إلا بعمل الله في حياته. وهذا صحيح من حيث المبدأ، لكنه قد لا يكون التفسير الأدق لهذه الآية، لأن جنس كلمة «ذلك» في اليونانية لا يطابق جنس كلمة «إيمان»، كما يُتوقع عادة لو كانت تشير إليها مباشرة.

ويرى آخرون أن «ذلك» تشير إلى النعمة. والمعنى هنا صحيح أيضًا، لأن النعمة بطبيعتها من الله وليست من داخل الإنسان. لكن من الناحية النحوية تظهر المشكلة نفسها، إذ لا يتطابق الجنس اللغوي بين الكلمتين. وينطبق الأمر ذاته لو أُشير بها إلى عبارة «مخلَّصون».

وأفضل تفسير هو أن كلمة «ذلك» تشير إلى الخطة والعملية الكاملة لـ«الخلاص بالنعمة بواسطة الإيمان»، لا إلى عنصر واحد بعينه، وإن كانت النتيجة النهائية واحدة تقريبًا. إن الخلاص بالنعمة من خلال الإيمان ليس منّا، بل هو «عطية الله، ليس من أعمال». وهنا يُعاد التأكيد مرة أخرى على طبيعة النعمة. فخطة الخلاص وعملية الخلاص تأتيان من الله كعطية، لا كنتيجة لأعمال أو صلاح قمنا به.

أما النتيجة فهي «كيلا يفتخر أحد». في أفسس 1: 14 يُقال إن الخلاص الموصوف في الآيات 3–14 هو «لمدح مجده». فلو كانت خطة الخلاص وعملية الخلاص من عند أنفسنا، وقائمة على أعمالنا الصالحة، لكان لنا مجال للافتخار عند بلوغ المستوى المطلوب من الصلاح. كنا سنقول: «لقد فعلتُ ذلك بنفسي!» أو «تغلّبتُ على صعوبات هائلة، ووصلت أخيرًا إلى أعلى درجات الصلاح والقداسة، فنلت ما أستحقه!» وربما نظرنا باحتقار إلى من لم ينجح. وكان الافتخار سيكثر. بل لكنا رفعنا أنفسنا فوق الآخرين، وربما حتى فوق الله، لأن خلاصنا سيكون من صنعنا نحن لا من صنعه هو. لكن أفسس 2: 8–9 تقول «لا» قاطعة. إن خطة الخلاص وعملية الخلاص من الله كعطية، بالنعمة، وتُنال بالإيمان بوعود الله في المسيح. لا شيء في الخلاص نُنشئه من داخلنا، ولا يعتمد على الأعمال الصالحة التي نقوم بها. فالافتخار الذاتي في غير موضعه، بل كما يقول بولس: «أما من افتخر فليفتخر بالرب» (كورنثوس الثانية 10: 17).

يحفظ كثيرون أفسس 2: 8–9 عن ظهر قلب، وهي بالفعل خلاصة ممتازة للإنجيل، لكن المقطع لا ينتهي عند الآية 9. فالآية 10 ضرورية لإكمال الفكرة. قد يتساءل البعض: ما هو مكان الأعمال الصالحة في حياة المسيحي؟ لقد رأينا أن الإصحاحات 4–6 تتحدث كلها عن الأعمال الصالحة والسلوك المستقيم. وكما أن الإصحاحات 4–6 تأتي بعد الإصحاحات 1–3، كذلك تأتي أفسس 2: 10 بعد أفسس 2: 8–9، لا زمنيًا فقط بل فكريًا أيضًا. نحن لا نخلُص بعمل الصالحات، لكننا نُخلَّص من أجل أن نعمل الصالحات: «لأننا نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة، قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها». فالأعمال الصالحة جزء أساسي من الحياة المسيحية، لأن فعل الخير هو أحد أسباب خلاصنا - لله أعمال أعدّها لنا. لكن الترتيب هو الأساس: فالأعمال الصالحة ليست سبب الخلاص، بل غايته. يخلّصنا الله لكي ننطلق إلى العالم عاملين الصالحات باسمه، وهذا يجلب له مجدًا أعظم (قارن متى 5: 16).

وفي ضوء حقيقة أفسس 2: 8–9، يصبح من الضروري أن يسأل كل إنسان نفسه: «على ماذا أعتمد في خلاصي؟» هل أعتمد على الأعمال الصالحة التي قمت بها، أم أعترف بأن ليس لي ما أقدّمه، وألقي نفسي كليًا على نعمة الله بالإيمان بيسوع المسيح؟

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ما معنى أفسس 2: 8–9؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries