السؤال
ما أهمية جعل أليشع لرأس الفأس يطفو؟
الجواب
خدم النبي أليشع، خليفة إيليا، لمدة تقارب 60 عامًا خلال عهود الملوك يهورام ويهو وآحازيا ويوآش. وخلال هذه الفترة، كان أليشع يشرف ويقدم التعليم لجماعة أو رابطة من الأنبياء تُدعى «بني الأنبياء» (انظر 1 ملوك 20: 35؛ 2 ملوك 2: 3؛ 4: 1). وفي 2 ملوك 6: 1–7، يسجل الكتاب المقدس حادثة معجزية جعل فيها أليشع، أثناء مساعدته لهؤلاء الأنبياء، رأس الفأس المفقود (أو نصل الفأس) يطفو على سطح نهر الأردن.
تحت قيادة أليشع، كانت جماعة الأنبياء المتدربين تختبر بركة الرب. ومع تزايد أعدادهم، أصبحت أماكن اجتماعهم وسكنهم غير كافية. وفي أحد الأيام، طلبوا موافقة أليشع على بناء منشأة أكبر على ضفاف نهر الأردن، حيث كانت الأخشاب متوفرة بكثرة. وعندما أجاز لهم معلمهم العمل، دعاه الأنبياء الشباب للمشاركة في الجهد: «فذهب معهم. ولما جاءوا إلى الأردن قطعوا أشجارًا. وبينما كان أحدهم يقطع شجرة، سقط رأس الفأس الحديدي في الماء، فصرخ وقال: "آه يا سيدي! لأنه مستعار!"» (2 ملوك 6: 4–5).
ومنذ البداية، ظهرت تواضع أليشع وبساطته وإخلاصه بوضوح. فلم يكن متكبرًا أو منشغلًا أكثر من اللازم ليعمل جنبًا إلى جنب مع طلابه. ومن المرجح أن الأنبياء المتدربين كانوا يملكون القليل من المال أو الممتلكات، وكان على الأقل أحدهم أن يستعير أداة للعمل في المشروع. وقد صرخ الرجل في ضيق شديد عندما انفصل رأس الفأس واختفى في الماء. فالأداة لم تكن ملكه، بل كانت مستعارة ويجب إرجاعها.
إن الكلمة العبرية الأصلية المترجمة إلى «رأس الفأس» في هذا المقطع تعني حرفيًا «الحديد». وكانت الأداة مصنوعة من معدن الحديد الثقيل، وهو سلعة باهظة الثمن في العصور القديمة. وقد غاصت إلى قاع نهر الأردن. ومن خلال أليشع، أظهر الله اهتمامه الشخصي ورحمته تجاه هذا الرجل المحتاج. سأل أليشع النبي الشاب أن يريه المكان الذي سقط فيه رأس الفأس في الماء. ثم «قطع أليشع عودًا وألقاه في الماء في ذلك الموضع. فطفا رأس الفأس إلى السطح» (2 ملوك 6:6، NLT). أما الصياغة القديمة في KJV فهي: «فسبح الحديد». ثم قال أليشع: «"خذه." فمد الرجل يده وأخذه» (2 ملوك 6: 7، NLT).
إن جعل أليشع لرأس الفأس يطفو على السطح كان معجزة واضحة لا لبس فيها، تحدت قوانين الطبيعة. وعندما أمر الرجل باسترجاع رأس الفأس من الماء، أكد أليشع الطبيعة الشخصية لهذه المعجزة. فعلى الرغم من أن فقدان رأس فأس قد يبدو أمرًا بسيطًا لمعظم الناس، إلا أنه كان أمرًا مهمًا جدًا للرجل الذي استعار الأداة. والله، مثل أليشع، يهتم باحتياجاتنا مهما بدت تافهة. فهو مهتم بالقضايا الكبيرة والصغيرة في حياتنا. ويمكننا أن نسلم الله جميع همومنا ومشكلاتنا لأنه يهتم بنا (1 بطرس 5: 7).
لقد أجرى أليشع العديد من المعجزات العامة المذهلة خلال خدمته، لكن جعل رأس الفأس يطفو كان عملًا خاصًا من أجل رجل واحد. وبينما تؤكد هذه المعجزة القوة الإلهية الممنوحة لأليشع بوصفه نبي الله المختار، فإنها تكشف أيضًا عن حقيقة إضافية أعمق. فهي تمثل شهادة على رحمة الله وعنايته بالاهتمامات التي تبدو عادية في الحياة اليومية لشعبه (انظر متى 6: 25–26). وحتى الأمور الصغيرة التي تزعج قلوبنا ليست خارج نطاق اهتمام الله وعنايته.
English
ما أهمية جعل أليشع لرأس الفأس يطفو؟