السؤال
لماذا احتاج داود إلى أبيشج لتدفئته رغم أن لديه زوجات وسراري؟
الجواب
تبدو العديد من العادات القديمة غريبة على القرّاء المعاصرين للكتاب المقدس، خاصة أولئك الذين لم يعيشوا في ثقافات تتبنى تعدد الزوجات أو الملكية المطلقة. إن حادثة نوم أبيشج – بطهارة - في سرير داود تُعد بالتأكيد قصة محيّرة. ولنبدأ بالمقطع الكتابي الذي تُذكر فيه أبيشج:
«وكان الملك داود شيخًا متقدمًا في الأيام، وكانوا يدثّرونه بالثياب فلم يدفأ. فقال له عبيده: ليفتشوا لسيدنا الملك عن فتاة عذراء، فتقف أمام الملك وتكن له حاضنة، وتضطجع في حضنك فيدفأ سيدنا الملك. ففتشوا على فتاة جميلة في كل تخوم إسرائيل، فوجدوا أبيشج الشونمية، وأتوا بها إلى الملك. وكانت الفتاة جميلة جدًا، وكانت حاضنة للملك وتخدمه، وأما الملك فلم يعرفها» (1 ملوك 1: 1–4).
حتى مع الأغطية الإضافية، لم يستطع الملك داود المسن أن يُنتج حرارة جسدية كافية للحفاظ على درجة حرارة صحية. فقد أخذت حياة مليئة بالهروب والعيش في الكهوف والتعرض للعوامل الطبيعية وخوض المعارك الشديدة أثرها على جسده المتقدم في السن (انظر 1 صموئيل 20: 1؛ 22: 1؛ 2 صموئيل 21: 17). وكانت حالة داود، التي تُشبه انخفاض حرارة الجسم، ليست أمرًا غير مألوف لدى كبار السن. وعلى سبيل المثال، في أواخر حياته، طلب الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان إعادة بطانيته الكهربائية المفضلة. وبالطبع، لم تكن هناك في إسرائيل القديمة أي تقنية توفر مصدرًا مستمرًا للدفء خلال ليالي يهوذا الباردة، وكان جسم الإنسان وحده قادرًا على ذلك.
كان لداود على الأقل أربع زوجات نعرف أسماءهن - أخينوعم وأبيجايل (2 صموئيل 2: 2)، وعجلة (2 صموئيل 3: 5)، وبثشبع (2 صموئيل 11: 27) - وربما أخريات مثل معكة أم أبشالوم. وهذا لا يشمل السراري (2 صموئيل 5: 13). والسؤال الطبيعي هو: مع وجود هذا العدد من النساء القريبات منه، لماذا سعى خدمه لإحضار عذراء شابة غريبة لهذه المهمة؟
فيما يلي عدة نقاط تتعلق بـ«وصف وظيفة» أبيشج:
لماذا امرأة؟ لم يكن من الممكن اختيار فتى أو رجل شاب، وذلك لتجنب حتى مجرد ظهور احتمال وجود علاقة مثلية (لاويين 18: 22؛ 20: 13).
لماذا عذراء شابة؟ هذه الصفة تضمن أن الفتاة المختارة لن تكون مرتبطة بخطيب غيور أو زوج، ولن تكون أرملة لها خبرة في العلاقات الزوجية. ولا نعرف ما كانت أحلام أبيشج أو طموحاتها، لكن في العالم القديم، حيث كان عدم الاستقرار والمعاناة أمرًا شائعًا، فإن إدخالها إلى بيت الملك كان يعني لها ولعائلتها حياة من الأمان والرفاه (1 ملوك 4: 27).
لماذا جميلة؟ الطبيعة البشرية لم تتغير؛ فكما في الماضي كذلك اليوم، يقدّر الناس الجمال الجسدي (تكوين 29: 17؛ تثنية 21: 11؛ 1 صموئيل 9: 2؛ 2 صموئيل 14: 25؛ أستير 2: 2–4). وكان للملوك امتياز إحاطة أنفسهم بالجمال، وربما ظن خدم داود أنهم سينالون رضاه بإحضار فتاة جميلة إلى قصره.
لماذا ليست ملكة أو زوجة؟ لم يكن بإمكان الخدم أن يأمروا الملكة بالبقاء لتدفئة الملك طوال الليل، لأنها كانت أعلى مقامًا منهم. ومحاولة توجيه الأوامر لها كانت ستُعد إهانة لكرامتها الملكية، كما أنها ستنعكس سلبًا على صورة الملك نفسه.
لماذا ليست سرية؟ رغم أن السراري أقل مقامًا من الزوجات، إلا أن لهن أيضًا مكانة واعتبارًا. وقد أظهر أبشالوم هذا عندما اضطجع مع سراري أبيه كجزء من تمرده (2 صموئيل 16: 21–22). بالإضافة إلى ذلك، كانت العلاقات داخل الحريم الملكي معروفة بالغيرة والصراعات. واختيار واحدة دون الأخرى كان سيُفسَّر كمحاباة ويؤدي إلى نزاعات داخلية.
لم تكن أبيشج زوجة ولا سرية، لكن موقعها في بيت الملك منحها مكانة رفيعة لدرجة أن أدونيا ابن داود طلب الزواج منها بعد موت الملك. لكن سليمان أدرك أن هذا الطلب كان محاولة من أدونيا للمطالبة بالعرش، فأمر بقتله (1 ملوك 2: 21–25).
ولا يوافق الكتاب المقدس على وضع داود، بل على العكس تمامًا. فقد حذّر الله شعب إسرائيل من أن الملك «لا يكثر له النساء» (تثنية 17:17). ولا يقول الكتاب إن وجود أبيشج في سرير داود كان أمرًا حسنًا، كما لا يقدّم داود كأب صالح. فقد كانت ذريته الكثيرة من أمهات مختلفات سبب مشاكل كبيرة له وللمملكة (2 صموئيل 13؛ 2 صموئيل 15؛ 1 ملوك 12: 23–25).
وابنه سليمان، متجاهلًا تحذير الله الواضح، بالغ في هذا الأمر إلى حد صادم، إذ كان له 700 زوجة و300 سرية، وقد أملن قلبه وراء آلهة أخرى (1 ملوك 11: 2–4). وفي النهاية، انقسمت المملكة وفُقدت في عهد ابنه بعد جيل واحد فقط من مجد الملك داود (1 ملوك 12).
English
لماذا احتاج داود إلى أبيشج لتدفئته رغم أن لديه زوجات وسراري؟