السؤال
ماذا يعني أن «المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب» (كورنثوس الأولى 15: 3)؟
الجواب
بعد أن ذكّر الرسول بولس أهل كورنثوس بالأهمية القصوى لبشارة نعمة الله الخلاصية، رسم بإيجاز العناصر الأساسية لرسالة الإنجيل التي كان يكرز بها: «فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ» (كورنثوس الأولى 15: 3–4).
إن عبارة «المسيح مات من أجل خطايانا» هي الإنجيل في جوهره. فحقيقة أن يسوع قد بذل حياته ذبيحة على الصليب، ودُفن، ثم قام من بين الأموات ليوفي عقوبة خطايانا، هي الرسالة الأساسية للإنجيل والموضوع المركزي للكتاب المقدس كله. فلولا موت يسوع المسيح عوضًا عنا، وغفرانه للخطية، وقيامته للحياة، لما أمكن أن نخلُص أو نُستعاد إلى علاقة صحيحة مع الله (رومية 4: 25؛ 5: 6، 18؛ كورنثوس الأولى 15: 17).
يؤكّد بولس أن كل عنصر من عناصر الإنجيل تمّ كما قالت عنه الكتب المقدسة. وقد كرّر عبارة «حسب الكتب» ليشدّد على هذه الحقيقة: فالعهد القديم يشهد لواقعية وأهمية موت المسيح وقيامته.
وعندما كتب بولس: «المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب»، كان على الأرجح يشير إلى نبوات إشعياء المسيانية عن عبد الرب المتألّم (انظر إشعياء 52: 13- 53: 12). فقد رأى إشعياء المسيّا «مجروحًا لأجل معاصينا، مسحوقًا لأجل آثامنا. تأديب سلامنا عليه، وبحبره شفينا. كلنا كغنم ضللنا، مِلْنَا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا» (إشعياء 53: 5–6). كما تصوّر النبي يسوع «أُخذ وهو مظلوم ولم يفتح فاه… ولم يعمل ظلمًا… فجُعل قبره مع الأشرار ومع غني عند موته… جعل نفسه ذبيحة إثم» (الآيات 8–10).
وربما تذكّر بولس أيضًا رسالة جبرائيل النبوية إلى دانيال: «يُقطع المسيح وليس له» (دانيال 9: 26). أو ربما كان في ذهنه ضرب الراعي في زكريا 13: 5–9. أو وصف الموت الأليم في مزمور 22، بما يحويه من تفاصيل تحقّقت في صلب المسيح.
ولم يكتفِ بولس بتأكيد موت المسيح، بل أكّد أيضًا قيامته «حسب الكتب». فمصير المسيّا أن يقوم من القبر ويجلب الخلاص والبركة لأبناء الله قد تمّ كما سبق فأخبر الأنبياء وشهدت له الأسفار المقدسة (انظر إشعياء 53: 10–12؛ مزمور 16: 10؛ قارن أعمال الرسل 2: 25–32؛ 13: 33–35). كما شهد موسى أيضًا أن المسيّا سيتألّم ويموت ويقوم من الأموات ليكون مخلّصنا (انظر أعمال الرسل 26: 22–23؛ لوقا 24: 27؛ يوحنا 3: 14–15).
وإلى جانب النبوات الصريحة عن موت المسيح وقيامته، يقدّم لنا العهد القديم رموزًا وصورًا تشير إلى هذه الأحداث. تبدأ هذه الصور في جنة عدن، عندما ستر الله عُري آدم وحواء بجلود حيوانات مذبوحة (تكوين 3: 21). ونرى صورة المسيح في نظام الذبائح والأعياد اليهودية، مثل يوم الكفّارة والفصح (لاويين 23: 9–14؛ قارن كورنثوس الأولى 15: 23). إن أمورًا كثيرة في العهد القديم تُظهر تقديم المسيح لحياته بوصفه بديلنا ومخلّصنا وفادينا (عبرانيين 10: 1–23).
كما تتخلّل رسالة موت المسيح ودفنه وقيامته قصة موسى طفلًا في السفط على نهر النيل، ثم نشأته ليكون مختار الله لإنقاذ شعبه. ونراها في حياة يشوع - واسمه صيغة من اسم يسوع - الذي يقود شعب الله إلى ميراثهم. وتجربة يوسف، الذي انتقل من مركز عالٍ إلى العبودية ثم إلى سلطان ممجّد يخلّص شعبه (تكوين 50: 20)، تُشير هي الأخرى إلى رسالة المسيح. ونرى قيامة المسيح أيضًا في قصة يونان الذي مكث ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ في بطن الحوت العظيم (انظر متى 12: 38–41).
هذه بعض الأمثلة فقط عن الرموز والظلال التي تُظهر كيف مات يسوع المسيح من أجل خطايانا حسب الكتب. إن رسالة الإنجيل - أن الله أرسل ابنه ليموت عوضًا عنا لكي تكون لنا حياة القيامة فيه - هي الموضوع الشامل لكلٍّ من العهدين القديم والجديد. فمن سفر التكوين إلى سفر الرؤيا، تشهد كلمة الله لعطية الآب: الغفران والخلاص والحياة الأبدية في يسوع المسيح ابنه.
English
ماذا يعني أن «المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب» (كورنثوس الأولى 15: 3)؟