settings icon
share icon
السؤال

ماذا يعني أن «بابل العظيمة قد سقطت» (رؤيا 18: 2)؟

الجواب


ناقش علماء موثوقون هوية بابل العظيمة في رؤيا 17-18. فبعضهم يرى أن بابل العظيمة إشارة رمزية إلى قوى روما القديمة العظمى. ويُتبنّى هذا الرأي إلى حدٍّ كبير من قِبل من يتبعون المنظومة الإسخاتولوجية المعروفة بالـ ما قبلية (preterism) بأشكالها المختلفة. بينما يرى آخرون أن بابل العظيمة تُستخدم كتعبير مجازي عن الأمم الشريرة بوجه عام. كما خلص بعض اللاهوتيين إلى أن بابل العظيمة هي بابل حرفيًا، أُعيد بناؤها وأُحييت. أمّا التفسير المستقبلي لسفر الرؤيا فيرى بابل العظيمة كنظام عالمي شرير، مقره بابل (وربما يرمز إلى روما)، وتحت سيطرة ضدّ المسيح في الأيام الأخيرة قبل عودة يسوع.

أول ذِكر لبابل في الكتاب المقدس جاء كمكان تمرّد على الله (سفر التكوين 11). وكانت أمة بابل القديمة قوة مهيمنة خلال القرون اللاحقة من العهد القديم. استخدم الله بابل كأداة لدينونة إسرائيل، فأرسلهم إلى السبي ابتداءً من سنة 605 ق.م، ودمّر الهيكل سنة 586 ق.م. ويمكن القول إن بابل كانت أول مملكة ذات تأثير عالمي. وحتى بعد سقوطها نحو سنة 539 ق.م، ظلّت بابل تُرى كمكان للشر (انظر سفر زكريا 5: 5–11).

ومن أسباب صعوبة تحديد هوية بابل العظيمة في رؤيا 17-18 وجود كلمة «سِرّ» في رؤيا 17: 5. فـ«السِّرّ» (mysterion باليونانية) يشير إلى حقيقة لم تكن معروفة من قبل، لكنها ستُعلَن. ويستخدم بولس هذا المصطلح في رسالة أفسس 3:3 وهو يتحدث عن علاقة الأمم باليهود داخل الكنيسة. وفي رؤيا 17 تُعدّ بابل العظيمة «سرًّا»، ما يجعل تحديدها بطبيعته أمرًا صعبًا.

يُعرّف الملاك الذي يكلّم يوحنا بابل العظيمة بأنها «الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي لَهَا مُلْكٌ عَلَى مُلُوكِ الأَرْضِ» (رؤيا 17: 18). كما يقدّم الملاك تفاصيل عن الأحداث التي تسبق سقوط بابل العظيمة (رؤيا 17: 1–5). وعند ختام هذه الرؤيا، يقف يوحنا في دهشة عظيمة، متحيّرًا من معناها (رؤيا 17: 6). وبنعمة، يقدّم الملاك تفسيرًا للرؤيا وللأحداث المرتبطة بها (رؤيا 17: 7–18).

تصف الرؤيا امرأة - زانية - جالسة على وحش قرمزي مغطّى بأسماء تجديف. المرأة فاسدة وغير أخلاقية، وتقود الآخرين في طريق الفساد نفسه. وهي متسربلة بملابس فاخرة ثمينة، والوحش الذي تركبه له سبعة رؤوس وعشرة قرون. وعلى جبهتها مكتوب اسمها: «سِرٌّ: بَابِلُ الْعَظِيمَةُ، أُمُّ الزَّوَانِي وَرَجَاسَاتِ الأَرْضِ» (رؤيا 17: 5).

ومن رؤيا يوحنا نستخلص عدة استنتاجات عن بابل العظيمة:

• ستكون لبابل في الأزمنة الأخيرة سيطرة وتأثير على «شُعُوبٍ وَجُمُوعٍ وَأُمَمٍ وَأَلْسِنَةٍ» (رؤيا 17: 15).

• ستروّج بابل العظيمة للهرطقة الدينية، ويظهر ذلك من ارتباطها بالتجديف (رؤيا 17: 3) وتصويرها كزانية (انظر مزمور 106: 39؛ سفر اللاويين 17: 7؛ سفر القضاة 2: 17).

• ستقتل بابل أتباع الله الحقيقيين: فالمرأة «سَكْرَى مِنْ دَمِ قِدِّيسِي يَسُوعَ» (رؤيا 17: 6؛ قارن 18: 24).

• ستكون بابل في الأزمنة الأخيرة مرة أخرى مركزًا للترف والغنى والبذخ (رؤيا 18: 7، 11–17).

• ستكون بابل العظيمة مركزًا للتجارة العالمية (رؤيا 18: 19، 23).

• ستقود بابل الناس بنشاط إلى الفساد والضلال (رؤيا 18: 23؛ 19: 2).

• سترتبط بابل العظيمة باتحاد من عشرة ملوك، إضافة إلى الوحش (رؤيا 17: 12؛ قارن 13: 4).

• ستزدهر بابل في الأزمنة الأخيرة فترة من الزمن، لكن الوحش والملوك العشرة سيقرّرون في النهاية أن هذا النظام المالي والديني والسياسي لم يعد ضروريًا، فيقومون بالقضاء عليه: «فَهؤُلاَءِ سَيُبْغِضُونَ الزَّانِيَةَ، وَيَجْعَلُونَهَا خَرِبَةً وَعُرْيَانَةً، وَيَأْكُلُونَ لَحْمَهَا وَيُحْرِقُونَهَا بِالنَّارِ» (رؤيا 17: 16).

• إن سقوط بابل العظيمة هو نتيجة دينونة الله، إذ يعمل من خلال الملوك العشرة لتحقيق مشيئته (رؤيا 17: 17).

في النهاية، ستنقلب الممالك التي اعتمدت عليها بابل العظيمة ضدّها، وبأيديهم تُدمَّر بابل. وسيحارب الوحش والملوك الذين معه يسوع المسيح، لكنهم سيُهزمون، لأن يسوع هو «رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ» (رؤيا 17: 14). وفي رؤيا 18: 2، ينزل ملاك من السماء معلنًا الخبر العظيم عن انتصار يسوع على بابل العظيمة. وتفرح السماء كلها (رؤيا 19: 1–3).

في الأزمنة الأخيرة، سيبلغ تمرّد العالم على الله ذروته. وسيتّسم نظام ضدّ المسيح بالمادية الجامحة، ومحبة المال، والوثنية الفاضحة، والتدنيس الديني، والعنف ضدّ المسيحيين. لكن وقته سيكون قصيرًا. ففي نهاية الضيقة، ينتصر يسوع. تُدمَّر بابل العظيمة، ويُطرح ضدّ المسيح «حَيًّا إِلَى بُحَيْرَةِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ بِالْكِبْرِيتِ» (رؤيا 19: 20). وحده يسوع هو رب الأرباب وملك الملوك القدير.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

ماذا يعني أن «بابل العظيمة قد سقطت» (رؤيا 18: 2)؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries