settings icon
share icon
السؤال

لماذا اغتصب أمنون ثامار؟ ولماذا لم يعاقب داود أمنون؟

الجواب


تُعَدّ قصة أمنون وثامار من أكثر القصص قسوة في الكتاب المقدس، وهي جزء من تفكك بيت داود بعد خطيته مع بثشبع. كان أمنون أخًا غير شقيق لثامار، إذ اشتركا في الأب داود. وتُوصَف ثامار بأنها عذراء و«جميلة»، وكان أمنون منجذبًا إليها بشدة (2 صموئيل 13: 1–2). لم يعرف أمنون كيف يتعامل مع هذا الانجذاب الخاطئ، فصار يبوح بما في قلبه لصديق اسمه يوناداب. وكان يوناداب «حكيمًا جدًا»، فأعطى أمنون خطة شريرة قائلًا: «اضطجع على فراشك وتمارض. فإذا جاء أبوك ليراك، فقل له: لتأتِ أختي ثامار فتعطيني طعامًا، وتعمل الأكلة أمام عينيّ حتى أرى وآكل من يدها» (2 صموئيل 13: 5). كان الهدف من هذه الخطة أن ينفرد أمنون بثامار، ثم يفعل بها ما يشاء.

نفّذ أمنون هذه الخطة الشريرة. طلب من أبيه أن تأتي أخته غير الشقيقة لتحضّر له طعامًا، فذهبت ثامار طاعة لأبيها وبنية صالحة. وبعد أن أخرج أمنون جميع من في البيت، طلب من ثامار أن تقترب. وبدلًا من أن يأكل الطعام، أمسك بها وحاول أن يضاجعها. فرفضت ثامار بشدة، صارخة: «لا يا أخي! . . . لا تفعل هذه القباحة» (2 صموئيل 13: 12). لكنه لم يشأ أن يسمع لها، فقهرها واغتصبها (2 صموئيل 13: 14).

وبعد ذلك، تحوّل ما كان يُسمّى «حبًا» إلى بغضة أشد، لأن ما كان في قلب أمنون لم يكن محبة حقيقية بل شهوة فظة. علم أبشالوم، أخو ثامار الشقيق، بما حدث، وكذلك علم داود. كان رد فعل داود أنه «اغتاظ جدًا» (2 صموئيل 13: 21)، لكنه لم يتخذ أي إجراء عملي. أما أبشالوم فأخذ ثامار إلى بيته واعتنى بها، ولم يُكلّم أمنون. وبعد سنتين، أمر أبشالوم عبيده بقتل أمنون انتقامًا لأخته (2 صموئيل 13: 28–29). ثم هرب أبشالوم فترة، وبعد ذلك عاد إلى أورشليم، لتستمر بعدها سلسلة من المآسي في بيت داود.

أما سبب عدم معاقبة داود لأمنون، فقد قُدّمت له عدة تفسيرات. أحد الاحتمالات القوية أن أمنون كان ابنه البكر، وأن داود نفسه كان قد سقط في خطية جنسية مع بثشبع، فشعر بعدم الأهلية الأخلاقية للحكم على ابنه. كما يُحتمل أيضًا أنه لم يكن هناك شهود على الجريمة؛ فقد دُبّرت الخطة بعناية لتفادي وجود أي شاهد، وبحسب الشريعة اليهودية لم يكن من السهل إثبات الجريمة دون شهود.

مهما كان السبب، فإن تقاعس داود عن إقامة العدل أدى إلى أن يأخذ أبشالوم الأمر بيده، فقتل أخاه، مما جلب مزيدًا من الشر والانقسام. عاش أبشالوم بعيدًا عن أبيه سنوات، ثم حاول لاحقًا الأستحواذ على المُلك، وانتهت حياته نهاية مأساوية.

إن قصة أمنون وثامار تُظهر بوضوح النتائج المدمرة للخطية الجنسية، وأهمية العدل والمسؤولية داخل الأسرة والمجتمع. لقد أهمل داود واجبه في إحقاق الحق، بينما لجأ أبشالوم إلى الانتقام، فزاد الأمور سوءًا. والدرس البارز هو أن الخطية غير المعالجة والعدل المؤجَّل يقودان إلى آلام أعظم وانكسارات أعمق.

English



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية

لماذا اغتصب أمنون ثامار؟ ولماذا لم يعاقب داود أمنون؟
Facebook icon Twitter icon YouTube icon Pinterest icon Email icon شارك هذه الصفحة:
© Copyright Got Questions Ministries