السؤال
ماذا يعني أن «فيه خُلق الكل» (كولوسي 1: 16)؟
الجواب
تتحدث كولوسي 1: 16 عن قدرة المسيح الخالقة وسيادته المطلقة: «فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ أَمْ سُلاَطَاتٍ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ» (كولوسي 1: 16). هنا يقدّم الرسول بولس صورة شاملة لدور المسيح في الخلق. فكل شيء قد خُلق فيه.
إن المسيح هو المتقدّم في الخلق: «فيه خُلق الكل». ويعبّر الرسول يوحنا عن الحقيقة نفسها بقوله: «كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ» (يوحنا 1: 3). لم يكن المسيح حاضرًا فقط عند بداية الخلق، بل كان هو مصدر كل ما وُجد. لقد اشترك في الخلق وكان الأداة التي استخدمها الله لتحقيق قصده الخلاّق.
ومعنى أن «فيه خُلق الكل» هو أن المسيح هو السيد المتسلّط. يوضح بولس أن المسيح خلق «ما في السماوات وما على الأرض، ما يُرى وما لا يُرى». فالعالم المادي، بما فيه الجبال والمحيطات والغابات والحيوانات، خُلق «به». وكذلك العالم غير المنظور، أي العالم الروحي بما فيه الملائكة، خُلق به أيضًا. لا يوجد شيء خارج نطاق قدرة المسيح الخالقة وسلطانه. إنه المتفوّق على الجميع.
وقد أودع المسيح في الخليقة غاية عميقة: «اَلرَّبُّ بِالْحِكْمَةِ أَسَّسَ الأَرْضَ، ثَبَّتَ السَّمَاوَاتِ بِالْفَهْمِ» (أمثال 3: 19). فالخلق ليس حدثًا عشوائيًا، بل هو تعبير مقصود عن مشيئة الله. لقد خُلق العالم بالمسيح ولأجل المسيح. فالمسيح ليس فقط الذي به وُجد كل شيء، بل هو أيضًا السبب الذي من أجله وُجد كل شيء. الكون كله، بما في ذلك نحن، موجَّه نحو مجده وقصده.
«لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ، لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ، لِمَجْدِ اللهِ الآبِ» (فيلبي 2: 9–11). إن تمجيد يسوع يعني أنه متسلّط على «عُرُوشٍ أَوْ رِيَاسَاتٍ أَوْ سَلاَطِينَ أَوْ سُلاَطَاتٍ» (كولوسي 1: 16). فكل شيء خاضع له. كان أهل كولوسي يعيشون في عالم مليء بالأفكار الفلسفية والدينية المختلفة، لكن بولس يطمئن الكنيسة هناك بأن المسيح متفوّق على كل كيان. فإذا كان «فيه خُلق الكل»، فكيف يمكن لخليقته أن تكون أعظم منه؟
لم يخلق المسيح كل شيء فحسب، بل هو أيضًا الذي يحفظه. إذ تقول كولوسي 1: 17 إن المسيح «هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ». ينبغي أن تملأنا هذه الحقيقة طمأنينة واعتمادًا، إذ نعلم أن المسيح هو الذي يمنع الكون من الانهيار. فكل لحظة من حياتنا تعتمد على قوته الحافظة. إن الإقرار بأن «فيه خُلق الكل» هو اعتراف بأن المسيح ليس بعيدًا أو منفصلًا، بل هو منخرط باستمرار في حفظ الخليقة.
المسيح هو مصدر الكون وحافظه. لقد خلق كل شيء وأضفى على الخلق غايته. ونحن مخلوقون لنعبده ونمجده. هو وحده المستحق للتسبيح: «إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ، لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا فِي الْمَحْبُوبِ» (أفسس 1: 5–6).
English
ماذا يعني أن «فيه خُلق الكل» (كولوسي 1: 16)؟