ما هو الجسد؟




السؤال: ما هو الجسد؟

الجواب:
كان جون نوكس (1510 – 1572) أحد رجال الدين الإسكتلنديين، وهو من قادة الإصلاح البروتستانتي، كما يعتبر مؤسس الطائفة البروتستانتية في سكوتلندا. حظي نوكس بإعجاب معاصريه من اللاهوتيين بإعتباره شخصاً يجسد شغفاً وغيرة لله وتكريساً للحق الكتابي والحياة المقدسة. ولكن، مع إقترابه من الموت، إعترف هذا القديس بصراعه الشخصي مع الطبيعة الخاطئة التي ورثها عن آدم (رومية 5: 12). قال نوكس "إنني أعرف صعوبة المعركة بين الجسد والروح تحت ثقل صليب الضيقات، حين لا يبرز أي دفاع دنيوي سوى الموت. إنني أعرف الشكاوى التي يتمتم ويتذمر بها الجسد..."

تبدو مقولة نوكس شبيهة جداً بما قاله الرسول بولس حين إعترف بصراحة بصراعه الشخصي مع طبيعته الخاطئة: "فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ رُوحِيٌّ وَأَمَّا أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ. لأَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ مَا أَنَا أَفْعَلُهُ إِذْ لَسْتُ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُهُ بَلْ مَا أُبْغِضُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. فَإِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِنِّي أُصَادِقُ النَّامُوسَ أَنَّهُ حَسَنٌ. فَالآنَ لَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ أَيْ فِي جَسَدِي شَيْءٌ صَالِحٌ. لأَنَّ الإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ. لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا بَلِ الْخَطِيَّةُ السَّاكِنَةُ فِيَّ. إِذاً أَجِدُ النَّامُوسَ لِي حِينَمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ الْحُسْنَى أَنَّ الشَّرَّ حَاضِرٌ عِنْدِي. فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ اللهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ. وَلَكِنِّي أَرَى نَامُوساً آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي. وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا الْمَوْتِ؟" (رومية 7: 14-24).

يقول الرسول بولس في رسالته إلى أهل رومية أنه يوجد شيء في "أعضاء" جسده وهو ما يسميه "جسدي"، والذي سبب له مشكلة في حياته المسيحية وجعله أسيراً للخطية. قال مارتن لوثر، في مقدمته لرسالة رومية، تعليقاً على إستخدام الرسول بولس لكلمة "الجسد": لذلك لا بد أن تدرك أن "الجسد" ليس فقط "الجسد" المرتبط بعدم العفة، ولكن يستخدم الرسول بولس كلمة "الجسد" للإشارة إلى الإنسان الكامل، بما فيه الجسم والروح والعقل وكل الجوارح، لأن كل ما فيه يتوق ويسعى جاهداً وراء الجسد". يوضح تعليق مارتن لوثر أن "الجسد" يساوي العواطف والرغبات المتعارضة مع الله، ليس فقط في مجال النشاط الجنسي، بل في كل مجالات الحياة.

يتطلب الوصول إلى مفهوم راسخ لكلمة "الجسد" فحص إستخدام هذا المصطلح وتعريفه في الكتاب المقدس، وكيفية ظهوره في حياة كل من المؤمنين وغير المؤمنين، والنتائج الحاصلة عنه، وكيفية التغلب عليه في النهاية.

تعريف "الجسد"

إن الكلمة اليونانية المستخدمة للإشارة إلى "الجسد" في العهد الجديد هي sarx وهو مصطلح يمكن أن يشير غالباً إلى الجسد المادي. ولكن المعجم اليوناني الإنجليزي لأسفار العهد الجديد والكتابات المسيحية المبكرة يفسر الكلمة هكذا: "الجسد المادي كوحدة؛ خاصة في فكر الرسول بولس، فكل أجزاء الجسد تشكل وحدة تعرف بالجسد، وهذا بدوره تسود عليه الخطية إلى حد أنه حيث يوجد الجسد، توجد كذلك كل أشكال الخطايا، ولا يستطيع أن يعيش أي شيء صالح".

يوضح الكتاب المقدس أن البشرية لم تكن هكذا في الأصل. يقول سفر التكوين أن الإنسان خلق صالحاً وكاملاً: "وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا...فَخَلَقَ اللهُ الانْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرا وَانْثَى خَلَقَهُمْ"(تكوين1: 26-27). لأن الله كامل، ولأن النتيجة دائماً تعبر عن جوهر سببها [أي أن الإله كلي الصلاح يخلق فقط أشياء صالحة، أو بكلمات المسيح: "لاَ تَقْدِرُ شَجَرَةٌ جَيِّدَةٌ أَنْ تَصْنَعَ أَثْمَاراً رَدِيَّةً"(متى7: 18)] فإن آدم وحواء كليهما خلقا صالحين بدون خطية. ولكن عندما أخطأ آدم وحواء، فإن طبيعتهما الصالحة فسدت، وقد إنتقلت تلك الطبيعة إلى نسلهما بالوراثة: "وَعَاشَ ادَمُ مِئَةً وَثَلاثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ وَلَدا عَلَى شَبَهِهِ كَصُورَتِهِ وَدَعَا اسْمَهُ شِيثا" (تكوين5: 3).

يعلمنا الكتاب المقدس في عدة مواضع عن الطبيعة الخاطئة، مثال ذلك إعلان داود: "هَئَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي" (مزمور 51: 5). لا يعني داود هنا أنه ولد نتيجة علاقة غير شرعية، ولكن أن والديه أورثاه الطبيعة الخاطئة. وهذه النظرة اللاهوتية للطبيعة الإنسانية تقول بأن نفس الإنسان تخلق من خلال والديه، وبهذا يرث الطفل طبيعة والدية الخاطئة.

إن النظرة الكتابية للطبيعة البشرية تختلف عنها في الفلسفة الإغريقية حيث يقول الكتاب المقدس أن الطبيعة الجسدية والروحية للإنسان كانت في الأصل صالحة. وبالمقابل فإن فلاسفة مثل أفلاطون رأوا بوجود إزدواجية في البشرية. وقد أنتج هذا الفكر نظرية تقول بأن الجسد (المادي) طالح، ولكن روح الإنسان صالحة. وقد أثر هذا التعليم على مجموعات مثل الغنوسيين الذين إعتقدوا أن العالم المادي قد خلق بطريق الخطأ بواسطة "الديميورغوس" وهو نصف إله. عارض الغنوسيون عقيدة تجسد المسيح لأنهم آمنوا أن الله لا يمكن أن يأخذ شكلاً مادياً، حيث أن الجسد شرير. واجه الرسول يوحنا شكلاً من أشكال هذه التعاليم في أيامه وحذرنا منها: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ. بِهَذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ اللهِ: كُلُّ رُوحٍ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ رُوحٍ لاَ يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْجَسَدِ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ. وَهَذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ يَأْتِي، وَالآنَ هُوَ فِي الْعَالَمِ" (يوحنا الأولى 4: 1-3).

وأكثر من هذا، قال الغنوسيون بأنه لا يهم ما يفعله الإنسان بجسده، حيث أن الروح هو المهم. هذه الإزدواجية الأفلاطونية كان لها نفس التأثير في القرن الأول كما اليوم – فهي تقود إما إلى الزهد أو الفجور وكليهما يدينهما الكتاب المقدس (كولوسي 2: 33؛ يهوذا 4).

لهذا فإنه على نقيض الفكر الإغريقي، يقول الكتاب المقدس أن الطبيعة البشرية، الجسدية والروحية، كانت صالحة، ولكن تأثر كليهما بالخطية. والنتيجة النهائية للخطية هي طبيعة كثيراً ما يشار إليها "الجسد" في الكتاب المقدس – وهي مقاومة لله وتسعى لإشباع الخطية. يعرف القس مارك بوبك الجسد بقوله: "الجسد هو قانون ضمني للفشل، مما يجعل من المستحيل أن يرضي الإنسان الطبيعي الله أو يخدمه. إنه قوة داخلية قهرية موروثة من سقوط الإنسان، والتي تعبر عن نفسها من خلال التمرد العام أو المحدد ضد الله وبره. لا يمكن أبداً إصلاح الجسد أو تحسينه. الرجاء الوحيد للنجاة من قانون الجسد هو إعدامه بالكامل وإستبداله بحياة جديدة في المسيح يسوع".

إظهار الجسد والصراع معه

كيف يظهر الجسد ذاته في البشر؟ يجيب الكتاب المقدس على هذا السؤال بالقول: "وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ: الَّتِي هِيَ زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ، وَأَمْثَالُ هَذِهِ الَّتِي أَسْبِقُ فَأَقُولُ لَكُمْ عَنْهَا كَمَا سَبَقْتُ فَقُلْتُ أَيْضاً: إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ" (غلاطية 5: 19-21).

إن دلائل عمل الجسد في العالم واضحة. أنظر إلى بعض الحقائق المؤسفة من دراسة حديثة حول تأثير المواد الإباحية في أمريكا. وفقاً لهذه الدراسة فإنه في كل ثانية في أمريكا:

• يتم إنفاق 3075,46 دولار على المواد الإباحية.
• يقوم 28258 مستخدم للإنترنت بمشاهدة مواقع إباحية.
• يقوم 372 مستخدم للإنترنت بإدخال كلمات بحث عن مواد إباحية.

ويتم صناعة فيلم إباحي جديد كل 39 دقيقة في الولايات المتحدة. إن هذه الإحصائيات تؤكد ما صرح به النبي إرميا الذي كان يبكي قائلاً: "اَلْقَلْبُ أَخْدَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ نَجِيسٌ مَنْ يَعْرِفُهُ!" (إرميا 17: 9).

تبعات الجسد

يقول الكتاب المقدس أن الحياة بالجسد تنتج عدة آثار سلبية. أولاً يقول الكتاب أن من يعيشون حسب الجسد، ومن لا يرغبون في التغيير ولا يتوبون عن سلوكهم الخاطيء سوف يختبرون إنفصالاً عن الله في هذه الحياة وفي الحياة الأبدية:

• "فأيُّ ثَمَرٍ كَانَ لَكُمْ حِينَئِذٍ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَسْتَحُونَ بِهَا الآنَ؟ لأَنَّ نِهَايَةَ تِلْكَ الأُمُورِ هِيَ الْمَوْتُ" (رومية 6: 21).

• "لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ" (رومية 8: 13).

• "لاَ تَضِلُّوا! اللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضاً. لأَنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَاداً، وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً" (غلاطية 6: 7-8).

أكثر من هذا، فإن الإنسان يصير عبداً لطبيعته الجسدية: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي تُقَدِّمُونَ ذَوَاتِكُمْ لَهُ عَبِيداً لِلطَّاعَةِ أَنْتُمْ عَبِيدٌ لِلَّذِي تُطِيعُونَهُ إِمَّا لِلْخَطِيَّةِ لِلْمَوْتِ أَوْ لِلطَّاعَةِ لِلْبِرِّ؟" (رومية 6: 16). هذه العبودية تقود دائماً إلى أسلوب حياة مدمر وحياة متدهورة. كما قال النبي هوشع: "إِنَّهُمْ يَزْرَعُونَ الرِّيحَ وَيَحْصُدُونَ الزَّوْبَعَةَ" (هوشع 8: 9).

حقيقة الأمر هي أن طاعة الجسد تنتج دائماً كسراً لقانون الله الأخلاقي. ولكن، في الواقع لا يستطيع الإنسان أن يكسر قانون الله الأخلاقي أبداً، رغم أنه يمكن أن يعصاه بكل تأكيد. فمثلاً، يمكن أن يصعد إنسان على سطح مبنى، ويقفز من على السطح متوقعاً أن يكسر قانون الجاذبية. ولكنه سرعان ما سيجد أنه لا يستطيع الطيران؛ فهو لا يستطيع أن يكسر قانون الجاذبية، والشيء الوحيد الذي يكسره في النهاية هو عظامه، في حين يثبت قانون الجاذبية. نفس الشيء ينطبق على الأفعال الأخلاقية: يمكن أن يعصي إنسان قانون الله الأخلاقي بمعيشته حسب الجسد، ولكنه سيثبت فقط أن قانون الله الأخلاقي حقيقي عندما يكسر نفسه بنفسه من خلال سلوكه وتصرفاته.

الإنتصار على الجسد

يقدم الكتاب المقدس ثلاث خطوات للإنتصار على الجسد وإسترداد العلاقة مع الله. الخطوة الأولى هي الصدق حيث يعترف الإنسان بسلوكه الخاطيء أمام الله. وهذا يتضمن الإتفاق مع ما يقوله الكتاب المقدس عن كل من ولد من أبوين بشريين: الناس خطاة ويأتون إلى العالم وقد كسرت علاقتهم مع الله خالقهم:

• "إِنْ كُنْتَ تُرَاقِبُ الآثَامَ يَا رَبُّ يَا سَيِّدُ فَمَنْ يَقِفُ؟" (مزمور 130: 3)

• "إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خَطِيَّةٌ نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا...إِنْ قُلْنَا إِنَّنَا لَمْ نُخْطِئْ نَجْعَلْهُ كَاذِباً، وَكَلِمَتُهُ لَيْسَتْ فِينَا" (يوحنا الأولى 1: 8، 10).

الخطوة التالية هي السلوك بالروح، وهذا يتضمن طلب الخلاص من الله وقبول روحه القدوس الذي يمنح الإنسان القوة لكي يحيا بكمال أمام الله ولا يطيع رغباته الجسدية. نجد وصفاً لهذا التغيير والمسيرة الجديدة مع الله في عدة مواضع كتابية:

• "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي" (غلاطية 2: 20).

• "كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتاً عَنِ الْخَطِيَّةِ وَلَكِنْ أَحْيَاءً لِلَّهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا" (رومية 6: 11).

• "وَإِنَّمَا أَقُولُ: اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ" (غلاطية 5: 16).

• "لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ" (غلاطية 3: 27).

• "بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيراً لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ" (رومية 13: 14).

• "وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ" (أفسس 5: 18).

• "خَبَّأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ" (مزمور 119: 11).

الخطوة الثالثة هي مسيرة موت، حيث يتم الإمتناع عن تحقيق رغبات الجسد حتى يموت. رغم أن الإنسان يولد ثانية من خلال روح الله، إلا أنه يجب أن يدرك أنه لازال يمتلك الطبيعة القديمة برغباتها والتي تحارب الطبيعة الجديدة برغباتها التي مصدرها الروح. ومن جهة عملية، يتعمد المؤمن الإمتناع عن تغذية الطبيعة الجسدية القديمة وبدلاً من ذلك يمارس سلوكيات جديدة مدفوعة بالروح:

• "وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِنْسَانَ اللهِ فَاهْرُبْ مِنْ هَذَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصَّبْرَ وَالْوَدَاعَةَ" (تيموثاوس الأولى 6: 11).

• "أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا" (تيموثاوس الثانية 2: 22).

• "بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ لاَ أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضاً" (كورنثوس الأولى 9: 27).

• "فَأَمِيتُوا اعْضَاءَكُمُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: الزِّنَا، النَّجَاسَةَ، الْهَوَى، الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ، الطَّمَعَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ" (كولوسي 3: 5).

• "وَلَكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ" (غلاطية 5: 24).

• "عَالِمِينَ هَذَا: أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ كَيْ لاَ نَعُودَ نُسْتَعْبَدُ أَيْضاً لِلْخَطِيَّةِ" (رومية 6: 6).

• "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَمْ تَتَعَلَّمُوا الْمَسِيحَ هَكَذَا، إِنْ كُنْتُمْ قَدْ سَمِعْتُمُوهُ وَعُلِّمْتُمْ فِيهِ كَمَا هُوَ حَقٌّ فِي يَسُوعَ، أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ، وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ، وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ" (أفسس4: 20-24).

الخلاصة

وصفت سوزانا ويسلي، والدة المبشرين وكاتبي الترانيم العظيمين جون وتشارلز ويسلي، الخطية والجسد هكذا: "أيا ما كان الذي يضعف تفكيرك المنطفي، ويعطل حساسية ضميرك، ويحجب عنك الإحساس بالله، أو ينزع عنك حماسك للأمور الروحية، بإختصار – إذا كان أي شيء يزيد من سلطان وقوة الجسد على الروح، فإنه يصبح خطية بالنسبة لك مهما كان ذلك الأمر صالحاً في حد ذاته". إن أحد أهداف الحياة المسيحية هو إنتصار الروح على الجسد وتغيير للحياة يظهر في الحياة المقدسة أمام الله.

رغم أن الصراع هو صراع حقيقي (وهذا يوضحه الكتاب المقدس)، إلا أن الله يؤكد للمؤمنين أنه سيعطيهم غلبة على الجسد في النهاية. "وَاثِقاً بِهَذَا عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلاً صَالِحاً يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (فيلبي1: 6).



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية



ما هو الجسد؟