ما هو لاهوت التحرير؟



السؤال: ما هو لاهوت التحرير؟

الجواب:
ببساطة، لاهوت التحرير هو محاولة تفسير الكتاب المقدس من خلال حالة الفقراء. إنه عقيدة إنسانية بصورة كبيرة. بدأ في أمريكا الجنوبية في أثناء الخمسينات المضطربة من القرن الماضي حين كانت الماركسية تحرز مكاسب عظيمة بين الفقراء بسبب تركيزها على إعادة توزيع الثروات، مما سمح للفلاحين الفقراء بمشاركة الإقطاعيين الأغنياء وبالتالي تحسين وضعهم ومكانتهم الإقتصادية في الحياة. وكتعليم لاهوتي فإن له جذور كاثوليكية قوية.

تم تعزيز لاهوت التحرير عام 1968 في المؤتمر الثاني لبطاركة أمريكا اللاتينية الذي إنعقد في ميدلين بكولومبيا. كانت الفكرة هي دراسة الكتاب المقدس والجهاد لتحقيق العدالة الإجتماعية في المجتمعات المسيحية (الكاثوليكية). بما أن النموذج الحكومي الوحيد لإعادة توزيع الثروة في دولة من دول أمريكا الجنوبية كان نموذجاً ماركسياً، فإن إعادة توزيع الثروة بهدف رفع المستوى الإقتصادي لفقراء أمريكا الجنوبية أخذ نكهة ماركسية مؤكدة. بما أن من إمتلكوا المال كانوا مترددين في التنازل عن أموالهم في إطار أي نموذج لإعادة توزيع الثروات، فإن من كانوا يعملون مع الفقراء شجعوا على إستخدام ثورة فقراء. نتيجة لذلك غرق نموذج لاهوت التحرير في العقيدة الماركسية والأهداف الثورية.

نتيجة للتوجه الماركسي فإن لاهوت التحرير كما طبقه المطارنة والكهنة في أمريكا الجنوبية لقي إنتقاد في الثمانينيات من القرن الماضي من قبل القيادة الكاثوليكية بدءاً من البابا يوحنا بولس فنازلاً. إتهمت القيادة العليا للكنيسة الكاثوليكية لاهوتيي التحرير بمساندة الثورات العنيفة والصراع الماركس الطبقي. إن هذا الإنحراف هو عادة نتيجة نظرة إنسانية للبشر يتم تقنينها في عقيدة الكنيسة بواسطة كهنة ومطارنة متحمسين ويفسر سبب رغبة القيادة الكاثوليكية العليا فصل نفسها عن العقيدة والثورة الماركسية.

ولكن، قد إنتقل لاهوت التحرير من الفلاحين الفقراء في أمريكا الجنوبية إلى الزنوج الفقراء في أمريكا الشمالية. فلدينا الآن لاهوت تحرير الزنوج يتم الوعظ به في مجتمعات الزنوج. إنها نفس الفلسفة الماركسية الثورية الإنسانية الموجودة في لاهوت التحرير في أمريكا الجنوبية ولا تقوم على أي سند كتابي تماما مثل نموذج أمريكا الجنوبية. إن التعليم الكاذب يظل كاذباً مهما كان الإسم الذي يلتصق به. وكما تم تحريك الحماس الثوري في أمريكا الجنوبية، فإن لاهوت التحرير يحاول الآن تحريك الحماس الثوري بين الزنوج في أمريكا. إذا أدركت الكنيسة في أمريكا كذب لاهوت التحرير للزنوج كما فعلت الكنيسة في نموذج أمريكا الجنوبية فإن لاهوت التحرير للزنوج سيلاقي نفس مصير لاهوت التحرير في أمريكا الجنوبية؛ أي يتم رؤيته كعقيدة إنسانية كاذبة ترتدي ثوب المصطلحات اللاهوتية.



عد إلى الصفحة الرئيسية باللغة العربية



ما هو لاهوت التحرير؟